وقال الفرزدق :
أما البنون فقد ردّت شفاعتهم * وشفعت بنت منظور بن ريّانا
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
كون المحسن محبّبا إلى المحسن إليه :
قال الفزاري :
ولم أر كالمعروف أما مذاقه * فحلو وأما وجهه فجميل
وقال المتنبّي :
وأحسن وجه في الورى وجه محسن * وأيمن كفّ في الورى كفّ منعم « 1 »
وقال الموصلي :
أرى النّاس خلان الجواد ولا أرى * بخيلا له في العالمين خليل
كون المحسن إليه محبّبا إلى المحسن
قيل لبعضهم : أي الناس أحب إليك ؟ قال من أولاني معروفا ، قيل : فإن لم يكن ؟
قال من أوليته معروفا . وقيل : أكرم الناس من كثرت أياديّ إليه . وقام رجل من مجلس خالد بن عبد اللّه ، فقال خالد : إني لأبغض هذا الرجل وما له إلي ذنب ، فقال رجل : أوله خيرا تحببه فأولاه معروفا ، فما لبث أن كان من المحظيين عنده . وقال رجل لهشام : إن اللّه تعالى جعل العطاء محبّة والمنع مبغضة ، فأعنّي على حبّك .
وقيل للفرزدق : إنك لتمدح آل المهلب وتحبّهم بعد أن لم تكن على ذلك ، فقال :
أما علمت أن إعطاء اللها « 2 » يفتح اللها ويغرس الهوى .
حثّ من آتاه اللّه نعمة على حفظها بإسداء الصّنيعة
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من اتصلت نعم اللّه عليه كثرت حوائج الناس إليه ، فمن لم يحتمل تلك المؤن عرض لزوال تلك النعم . أخذه الشاعر ، فقال :
من لم يواس النّاس من فضله * عرّض للإدبار إقباله
وقيل : اجعل معروفك حرزا من بداية الغرر وبوادر الغير ، وقال خالد بن عبد اللّه :
حوائج الناس إليكم نعم من اللّه عليكم فلا تملّوا النعم فتتحول نقما ، وأفضل الأموال ما أكسب أجرا وأورث ذكرا .
قال دعبل :
قال العواذل أودى المال قلت نعم * ما بين أجر ألقاه ومحمدة « 3 »
هامش
( 1 ) في الورى : في الخلق .
( 2 ) اللّها : الحفنة من المال ، اللّها : واللّهاء ، لحمة في أعلى الفم .
( 3 ) العواذل : اللائمون ، جمع عاذل .