وقال آخر :
ما تبالي وذا شفيعك لو كن * ت كعاد في غيّها وثمود
ذاك لو كان في المعاد شفيعا * رضي اللّه عن جميع العبيد
مدح شفيع لم يشفع
إذا الشافع استقصى لك الجهد كلّه * وإن لم ينل نجحا فقد وجب الشكر
نفي العار عمّن يعطي بشفاعة قال ابن الرومي :
لن يعيب السحاب أن تتولّى * منه أيدي الرّياح حلّ العزالي « 1 »
المتشفّع بكرم مسئوله
قال عبد اللّه بن جعفر : إن أحقّ من تشفعه من توسل إليك بالأمل . وقال شاعر :
مالي سواك شفيع أستعين به * إلا رجائي وإفراديك بالأمل
وقال آخر :
ولو أن لي في حاجة ألف شافع * لما كان فيهم مثل جودك شافع
وقال جحظة :
ومالي حق واجب غير أنّني * إليكم بكم في حاجتي أتوسّل
وقال أبو سعيد الأصبهاني :
قصدتك عاريا من كلّ منّ * لكل الخلق في كلّ المعاني
وقال رجل لجعفر بن يحيى : أمت إليك بذمام الأمل وحسن الظنّ وأدل بقرابة العلم ، فقال : ما ذكرت موجب حقا وعاقد فرضا ورحم العلم أمسّ قرابة وألطف ظئورة « 2 » .
المتشفّع بامرأة
كان لعبد اللّه بن الزبير حاجة إلى معاوية رضي اللّه عنهما ، فلم يجبه ، فاستعان ببعض نسائه فقضى حاجته ، فعيّر بذلك . فقال : إذا تعذرت الأمور من أعاليها طلبناها من أسافلها .
وقال البحتري :
إذا ما أعالي الأمر لم تعطك المنى * فلا بأس باستنجاحها بالأسافل
وقال الهذلي :
إذا جئته في حاجة فارش عرسه * وأرض ابنه تستغن عن كلّ شافع « 3 »
هامش
( 1 ) العزالي : جمع عزلاء وهو مصب الماء من الرواية أو غيرها .
( 2 ) الظؤرة : العاطفة على ولد الغير .
( 3 ) عرسه : زوجه - أرش : الأمر من رشا : أي أعطى رشوة .