كذبا سرّنا وقلنا له كذبا سره ، فما معنى بذل المال ؟ إما قول بقول فنعم ، وأما بذل بقول فمحال .
كثرة مسألة مماطل
قال العبّاس بن الأحنف :
ومتى لا تملّ مطلي فإنّي * مغرم لا أملّ طول التقاضي
وقال محمد بن بشير :
اصبر لمرّ قضاء الحقّ معترفا * فقد صبرنا لطول الحقّ مذ حين
وقال آخر :
أناجز لي في ذا العام موعدكم * أم موعد هو منظور إلى قابل
وقيل : أنفق ما يكون التعب إذا وعد كذّاب حريصا .
إن كان ينفع رقية أو رقعة * فلسوف أملؤكم رقى ورقاعا
ومن نوادر هذا الفصل ، قيل لبعضهم : كيف حالك مع فلان ؟ فقال : لا أحصل منه إلا على دقّ الصدر والجبهة ، فقيل : كيف ؟ قال : إذا سألته دقّ صدره ويقول أفعل ، وإذا عاودته وتقاضيته دقّ جبهته ، ويقول : لا قوة إلا باللّه نسيت .
ويقارب هذا ما حكى عن الفضل عن مرداس أنه قيل له : قد تقطع صدر قميصك وركبته دون الباقي ، قال : نعم ، إني أقعد بالباب فيمرّ بي المار فيقول : سل السلطان لي كذا وافعل كذا ، فأدقّ صدري إيجابا ، ويأتي آخر فيقول : مات فلان أو حدث كذا فأدق ركبتي اغتماما .
( 4 ) وممّا جاء في الشفاعات
حثّ ذي الجاه على الشفاعة لذي الحاجة
قال اللّه تعالى :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
« 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه يسأل العبد عن جاهه كما يسأله عن ماله وعمره ، فيقول جعلت لك جاها فهل نصرت به مظلوما أو قمعت به ظالما أو أغثت به مكروبا .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : أفضل الصدقة أن تعين بجاهك من لا جاه له . وقال : الشفاعة زكاة ونصرة اللسان فوق نصرة السنان .
وكان زياد يقول لأصحابه : اشفعوا لمن وراءكم فليس كل من أراد السلطان وصل إليه ، ولا كل من وصل استطاع أن يكلّمه .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : النساء / 84 .