تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
فكم من مرّة قد ضاق رزقي * فأنكبني المنى والربّ ربّ

النّهي عن الاعتذار بالشغل

اعتذر رئيس إلى سائل بقلّة فراغه ، فقال : لا بلغني اللّه يوم فراغك فقضى حاجته في الوقت . قال أبو علي البصير :
لا تصيّر شغلك اليو * م اعتذارا لمطالك إنّما يحمد أن تف * رغ في وقت اشتغالك لو تفرغت من الشغ * ل استوينا في المسالك « 1 »

من سأل وذكر أنّ إعطاءه ومنعه يظهران في الورى

وقال شاعر :
بأي الخصلتين عليك أثني * فإنّي عند منصرفي سئول أبالحسنى وليس لها ضياء * عليّ ، فمن يصدّق ما أقول ؟ أم السوأى ولست لها بأهل * وأنت لكلّ مكرمة فعول « 2 »
وقال آخر :
ما ذا أقول إذا انصرفت وقيل لي * ما ذا أفدت من الجواد المفضل فاختر لنفسك ما أقول فإنّني * لا بدّ مخبرهم وإن لم أسأل

الرّاضي بأخذ الطفيف بعد سؤال الكثير

قال أعرابي لمعاوية : استعملني على البصرة ، قال : ما أريد بعاملها بدلا ، قال : أقطعني البحرين ، قال : مالي إلى ذلك سبيل ، قال فمر لي بألف درهم فأمر له ، فقيل له : قد اشططت أولا ثم انحططت آخرا ، فقال : لولا طلبي كثيرا ما أعطاني قليلا . وقال خالد بن عبد اللّه لأعرابي قال فيه :
أخالد بين الحمد والأجر حاجتي * فأيّهما تأتي وأنت جواد
سل ما بدا لك ، فقال : مائة ألف درهم ، قال أسرفت ، قال : ألف درهم ، قال خالد : ما أدري أمن إسرافك أتعجب أم من حطك ، فقال : إني سألتك على قدرك ، فلما أبيت سألت على قدري ، فقال : إذا واللّه لا تغلبني على معروفي .
هامش
( 1 ) استوينا في المسالك : أي تبنا كلانا لا شغل له . ( 2 ) السوأى : الخلّة القبيحة ، وهي ضدّ الحسنى .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 643 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع