تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١

من سأل وذكر أنّ مسئوله أهل لذلك

قال أحمد بن أبي طاهر :
أتيتك لم أطمع إلى غير مطمع * كريم ولم أفزع إلى غير مفزع
وقال علقمة :
وفي كلّ شيء قد خبطت بنعمة * فحق لناس من نداك ذنوب « 1 »

الحثّ على إتمام النّعمة

العرف إذا لم يستتم كالبرد ما لم يعلم ، ولا يحسن العرف إلا بتمامه ولا يروق الهلال إلا بتمامه . وقيل : أتبع الدلو الرشاء والفرس لجامه . وقيل : تمام الربيع الصيف . وقال أبو تمّام :
إن ابتداء العرف مجد سابق * والمجد كلّ المجد في استتمامه هذا الهلال يروق أبصار الورى * حسنا وليس كحسنه لتمامه
وقال ابن الرومي :
لا تصنعنّ صنيعة مبتورة * فإذا اصطنعت إلى الرجال فتمّم لا تطعمنّهم فتقطع عنهم * أشبع إذا أطعمت أو لا تطعم
وأمر المنتصر وهو أمير الحجاز بشيء فهمّ الوكيل بمصارفته ، فقال : واللّه لصرفي أحسن من مصارفتي ، فلم يصارفه واستحسن في المطالبة بأمر تأخر فاختلت به الحال . قال المتنبي :
فإن فارقتني أمطاره * فأكثر غدرانها قد نضب « 2 »

تربية النّعمة عند المصطنع إليه

قال حكيم : ما ربّيت غير رجلين ، رجل له عندي يد فأخاف كفرانه ورجل لي عنده يد فأخاف إفساده . وقيل : رب المعروف أشد من ابتدائه . وقيل : الابتداء بالصنيعة نافلة وربّها فريضة . وقيل : من لم يربّ معروفه فكأنما لم يصطنعه .

من رغب إلى مسئوله في الجري على العادة في إعطائه

قال ابن الحجّاج :
نفسي تقي نفسك ما تشتكي * لمثل هذا اليوم أعددتكا فاجر على العادة في برّ من * يجري على العادة في شكركا
هامش
( 1 ) خبطت بنعمة : أعطيتها من غير معرفة بمن تهبه . ( 2 ) غدران : وهو القطعة من الماء غادرها السيل - نضب الماء : غار في الأرض .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 641 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع