تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
قال أحمد بن أبي طاهر :
جعلت فداك قد أنسيت ذكري * وقد أسقطت من ديوان برّك « 1 »
قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة : ما أحسن الحسنة في أثر السيئة وأقبح السيئة في أثر الحسنة ، وأحسن من هذا وأقبح من ذاك الحسنة في أثر الحسنة والسيئة في أثر السيئة .

من سأل وذكر أنه يعذر مسئوله إن لم يعطه

وقف قيس بن خفاف البرجمي على حاتم ، فقال : إني حملت دماء وعوّلت فيها على مال وآمال ، فقدمت مالي وكنت من أكبر آمالي ، فكم من حق قضيت وكم من هم كفيت ، وإن حال دونك حائل لم أذمم يومك ولم أيأس من غدك . وكتب أبو العيناء إلى ابن أبي دؤاد : مسّنا وأهلنا الضرّ وبضاعتنا المودّة والشكر ، فإن تعطنا فأنت أهل لذلك وإن لم تعطنا فلسنا ممّن يلزمك في الصدقات ، فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون . قال أبو نواس :
فإن تولني منك الجميل فأهله * وإلّا فإني عاذر وشكور
وقال ابن الرومي :
وإن عاق القصائد نداك عنّي * فلست أراك في منعي مليما وما غيث إذا يجتاز أرضا * إلى أخرى بمعتد لئيما

من سأل وذكر أنه غير عاذل

لمّا دخل الحجاج مكة ، قال لأهلها : أتيناكم وقد غاض الماء لكثرة النوائب فاعذرونا ، فقال رجل : لا عذر اللّه من عذرك وأنت أمير المصرين وابن عظيم القريتين ، فقال : صدقت ، واستقرض مالا من التجار ففرّقه فيهم . قال أبو تمّام :
فلو حازرت شول عذرت لقاحها * ولكن حرمت الدرّ والضرع حافل « 2 »
وقال ابن الرومي :
أنّى يكون ربيعي ممرعا غدقا * إن لم يكن هكذا والشمس في الحمل « 3 »
وقال البسامي :
ولست أقول إن قصرت فيما * أؤمله عذرت فذاك كذب
هامش
( 1 ) ديوان برّك : دفتر عطاياك ( الدفتر عليه أسماء أهل العطاء ) . ( 2 ) حازرت : قويت - الشول والأشوال والشوائل : الإبل التي عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فجف لبنها - اللقاح : ماء الفحل من الإبل أو الخيل - الضرع الحافل : الممتلئ لبنا ، يقال جمع حافل أي كثير والدور الحافلة الكثيرة الأهل . ( 3 ) ممرعا : خصبا - غدقا : كثير الماء .