قال البحتري :
وأعلم بأن الغيث ليس بنافع * للمرء ما لم يأت في إبّانه « 1 »
وله :
وإذا العليل أبلّ ممّا يشتكي * لم يرج منه مثوبة العوّاد « 2 »
وله :
يرجى الطبيب لساعة الأوصاب
سؤال من بعدت داره عن مسئوله
وقال ابن الرومي :
لا تجشّمنّ أهلي إليك وفادة * ليعد إليهم برّك الوفاد « 3 »
يسري السحاب إلى البعيد بغيثه * فيظلّ منه وادعى ويجاد
ولأنت أولى أن تجود لمجدب * عفوا ولم تشدد له أقتاد « 4 »
سؤال من قرب ارتحاله
قال بعضهم :
جعلت فداك قد وجب الذمام * وطال بي التلبّث والمقام
وقد أزف الرحيل إلى بلادي * فرأيك لا عدمتك والسّلام
وقال المتنبّي :
لقد نظرتك حتّى حان مرتحلي * وذا الوداع فكن أهلا لما شيتا « 5 »
من استزاد
قال المتنبّي :
أبا المسك هل في الكأس فضل أناله * فإنّي أغنّي منذ حين وتشرب « 6 »
وهبت على مقدار كفّي زماننا * ونفسي على مقدار كفّيك تطلب
إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية * فجودك يكسوني وشغلك يسلب « 7 » « 8 »
هامش
( 1 ) في إبّانه : في حينه .
( 2 ) مثوبة العواد : رجاء الذين يعودونه .
( 3 ) لا تجشّمن أهلي : لا تكلفهم وتثقل عليهم .
( 4 ) أقتاد : جمع قتد وهو خشب الرّحل .
( 5 ) نظرتك : بمعنى انتظرتك - لما شيتا : لما شئت .
( 6 ) يعرّض بتقاضي آماله منه وجعل نفسه وإياه كالمتنادمين على الشراب وهو يقول لكافور منذ حين وأنا أطربك بمدائحي فتلتذ بسماعها وتحرمني الشراب فهلا أعطيتني ما أرجوه عندك .
يقول : وهبتني على قدر كرم الزمان ، وأنا أطلب منك على قدر كرمك .
( 7 ) تنط : ناط به أمر كذا إذا فوّضه إليه - الضيعة : الأرض المغلّة .
( 8 ) يقول : إن جودك يحدث آمالا عندي لكنك تعود لتسلبني إياها .