وقسم عبد اللّه بن عبيد مالا بين بنيه ، فقال له عبد صغير : فأعطني أوّلا ، فقال له :
ولمه ، قال : لأن اللّه تعالى يقول المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، فبدأ بالمال وأنا مالك ، فأعطاه وقدّمه . وسأل أعرابي عبد الملك ، فقال له : سل اللّه ، فقال : سألته فأحالني عليك ، فضحك منه وأعطاه .
المستغني بالسّلام عن السؤال
قال أميّة بن أبي الصلت :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إنّ شيمتك الحياء « 1 »
إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرّضه الثناء
وقال ابن الرومي :
يا من إذا التعريض صافح نفسه * أغنى العفاة به عن التصريح « 2 »
وقال آخر :
وإذا طلبت إلى كريم حاجة * فلقاؤه يكفيك والتسليم
وإذا رآك مسلّما عرف الذي * حملته وكأنّه ملزوم
وقال الرّياشي :
وحسبك من تقاضي المرء يوما * لحاجته الزيارة والحديث
وقال آخر :
وإذا المجد كان عوني على المر * ء تقاضيته بترك التقاضي « 3 »
وقال المتنبّي :
أخفّ سلامي حب ما خفّ عنكم * وأسكت كيما لا يكون جواب
وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتي بيان عندها وخطاب « 4 »
المتوصّل بسؤال حاجة إلى أخرى
في المثل : أعن صبوح تفرقوا .
وقال شاعر :
وحاجة دون أخرى قد سجحت بها * جعلتها للذي أخفيت عنوانا « 5 »
وقال آخر :
وأرضع حاجة بلبان أخرى * كذاك الحاج ترضع باللبان « 6 »
هامش
( 1 ) شيمتك : خلقك وعادتك .
( 2 ) تعريضك : عابك .
( 3 ) تقاضيته : طلبته .
( 4 ) فطانة : الحذق والفهم .
( 5 ) سجحت بها : عرّضت بها بمعنى من المعاني .
( 6 ) اللّبان : الرضاع .