وكان مكتوبا على عصي ساسان : الكسل شؤم والمتميز مذموم ، والحركة بركة والتواني هلكة ، وكلب طائف خير من أسد رابض .
قال أشجع :
ليس للحاجات إلا * من له وجه وقاح
وقال سلم الخاسر :
من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللّذة الجسور « 1 »
الحثّ على المطالبة
وقال أبو تمّام :
وخذهم بالرقى إن المهارى * يهيجها على السير الحداء « 2 »
وقال آخر :
حرّكه فالأشجار في تحريكها * تجني جناها والقلوب تقلّب
وقال ابن الرومي :
نذكّر بالرقاع إذا نسينا * ونذكّر حين تمطلنا الكرام
فإن الأمّ لم ترضع صبيّا * مع الإشفاق لو سكت الغلام « 3 »
الحثّ على معاودة السؤال
قال عمر رضي اللّه عنه : إذا سألتمونا حاجة فعاودونا فيها ، فإنما سمّيت القلوب لتقلبها . وقال عبد الملك في خطبته : لا يمنعنّ رجلا سأل اليوم شيئا فمنعته أن يسأل غدا فإن الأمور بيد اللّه لا بيدي . ودخل بعض الطالبين على إسحاق بن إبراهيم فسأله حاجة فمنعه ، فأنشد الطالبيّ :
لا ييئسنّك من كريم نبوة * ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم « 4 »
فإذا نبا فاستبقه وتأنّه * حتّى يفيء بها الطباع الأكرم
وقيل : إذا سألت كريما حاجة فدعه وسوّم نفسه ، فإنه لا يفكر إلا في خير ، وإذا سألت لئيما حاجة فعافصه ولا تدعه يتفكر فيتغير . وقال بعضهم في ضد ذلك : إذا سألت لئيما حاجة فأجّله حتى يروّض نفسه ويطابق ما قاله قول الشاعر :
يعالج نفسا بين جنبيه كزّة * إذا همّ بالمعروف قالت له مهلا « 5 »
هامش
( 1 ) الجسور : الشجاع .
( 2 ) المهاري : الإبل المهرية .
( 3 ) الإشفاق ( عليه ) : العطف والخوف عليه .
( 4 ) الجواد الخضرم : الكريم الكثير العطاء .
( 5 ) نفس كزة : بخيلة وقليلة الخير .