سؤال الشبان دون الشيوخ
قال حكيم : طلب الحوائج عند الشبان أسهل منها عند الشيوخ ، ألا ترى أن يعقوب عليه السلام لما سأله بنوه أن يستغفر ، قال : لهم سوف أستغفر لكم ربّي ، وقال يوسف عليه السلام : لا تثريب « 1 » عليكم اليوم .
قال يحيى بن خالد : إذا كرهتم الرجل من غير سوء أتاه إليكم ، فاحذروه وإذا أحببتموه من غير خير سبق منه إليكم فارجوه .
تفضيل سؤال كريم فقير على غني لئيم
قال الرفّاء :
صرفت عن الكثير الوفر طرفي * وها أنا للقليل الوفر راج
وكم من نطفة عذبت وكانت * أحبّ إليّ من بحر أجاج « 2 »
عيّ من سأل لنفسه شيئا
كلّم أعرابي خالد بن عبد اللّه وتلجلج في كلامه ، فقال : لا تلمني على الاختلاط فإن معي ذلّ الحاجة ومعك عز الاستغناء . وقال سعيد بن العاص : موطنان لا أعتذر من العيّ فيهما إذا سألت حاجة لنفسي وإذا كلمت جاهلا .
وقيل : سار الفضل بن الربيع إلى أبي عباد في نكبته يسأله حاجة فأرتج عليه ، فقال له : يا أبا العباس بهذا اللسان خدمت خليفتين ، فقال : إنّا تعوّدنا أن نسأل لا أن نسأل .
الحثّ على ترك الاستنكاف من السؤال
قال رجل لآخر : قد وضع منك سؤالك ، فقال : لقد سأل موسى والخضر عليهما السلام أهل قرية فأبوا أن يضيفوهما ، فو اللّه ما وضع هذا من نبيّ اللّه وعالمه فكيف يضع منّي ؟ قيل لزرعة : متى تعلمت الكدية والسؤال ، قال : يوم ولدت منعت الثدي فصحت وبكيت فأعطيت الثدي فسكت .
الحثّ على استعمال الوقاحة
قال بعض المكدين : مكتوب على باب الجنة من صبر عبر . وقيل : الهيبة خيبة .
وقال شاعر :
هيبة الإخوان مقطعة * لأخي الحاجات عن طلبه
فإذا ما هبت ذا أمل * مات ما أمّلت من سببه « 3 »
هامش
( 1 ) التثريب : اللوم الشديد ، وتقبيح الفعل .
( 2 ) بحر أجاج : أي بحر مياهه شديدة الملوحة .
( 3 ) سببه : مودته - وجه وقاح : قبيح .