تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١

التّزهيد في نوال يتوصّل إليه بسؤال

قيل : السؤال وإن قلّ ثمن لكل نوال وإن جلّ . قال شاعر :
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * عوضا وإن نال الغنى بسؤال « 1 » وإذا السّؤال مع النّوال قرنته * رجح السّؤال وخفّ كلّ نوال

التّزهيد في إحسان يتوصّل إليه بهوان

وقال ابن الرومي :
إذا أنا نالتني فواضل مفضل * فأهلا بها ما لم تكن بهوان فأما إذا كان الهوان قرينها * فبعدا لها ما ينقضي لأوان ومن ذا الذي يلتذّ شهدا بعلقم * أبت لهواتي ذاك والشفتان أريد مكانا من كريم يصونني * وإلّا فلي رزق بكل مكان
وكان يجري على أبي العيناء رزق فتأخّر عنه فتقاضاه مرارا ثم تركه ، وقال : لا حاجة لي فيه فهو رقّ لا رزق ، وبلاء لا عطاء ومحنة لا منحة .

ذمّ الإلحاح

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه يبغض من عباده البذي الفاحش السائل الملحف . وفي كتاب الهند : لا يكثرن الرجل على أخيه المسألة ، فإن العجل إذا أفرط من مص أمه نطحته ونحّته . وقيل : كل إلحاف شين إلا مسألة رب العالمين . ودخل علوي على أبي السائب فنظر إلى إبريق ، فقال : هبه لي ، فقال : لست أستغني عنه ، فقال : هب لي هذا الآخر فقال : هو من جهاز أمي أتبرك به ، فقال : هب لي تلك المنارة ، فقال أبو السائب : صلى اللّه على المسيح حيث لم يترك على أمته ولدا يؤذيهم . جلس بعض أصحاب الحديث إلى رجل فقال : تفضّل بقلم ، فناوله ، قال : وورقة فأعطاه ، فقال : قدّم لي المحبرة فأولاه ، فقال : يا فتى أتنشط للتزوج فإن أمي فارغة .

الحثّ على ردّ الملحّ

من ثقل عليك بنفسه وعمل بسؤاله فولّه إذنا صمّاء وعينا عمياء . من ألحّ في السؤال رزق الحرمان . قال بشّار :
وليس للملحف مثل الردّ
ووقّع بعض الكبار في قصة ملحّ مكثر للسؤال : دع هذا الضرع يدرّ لغيرك كما درّ لك .
هامش
( 1 ) باذل وجهه : المهين نفسه - قرينها : مصاحبها - الهوان : الذلّة .