وقيل : إذا سألت بخيلا مئونة أدركت الحرمان والعداوة .
تحمّل المكاره تفاديا من السّؤال
قال أبو عمرو بن العلاء اجتزت بكناس ينشد :
إذا أنت لم تعرف لنفسك قدرها * هوانا لها كانت على النّاس أهونا
فلا تسكننّ الدهر مسكن ذلّة * تعدّ مسيئا فيه إن كنت محسنا
فقلت : سبحان اللّه أتنشد مثل هذا وتتعاطى مثل هذا الفعل ، فقال : إن إنشادي لمثله أصارني إلى هذا فرارا من ذل السؤال .
وقال الأصمعي : مررت بكناس وهو ينشد :
جنّباني ديار سعدى وليلى * ليس مثلي يحلّ دار الهوان
فقلت : وأي هوان فوق هذا ، فقال : مه ، ذلّ سؤال مثلك . إن كنس ألف كنيف أهون من وقوف على مثلك .
وقيل لرجل كان يعمل في المعادن : ما أشد عملك . فقال : استخراج الماء من الجبال أهون من إخراجه من أيدي الأنذال .
ذمّ قوم يجب تجنّب سؤالهم
قال سلم : لا تطلب حاجتك إلى كذّاب فلعل حاجتك قريبة فيبعدها أو بعيدة فيقربها ؛ ولا إلى رجل له إلى صاحبك حاجة ، فإنه يجعل حاجتك وقاية لحاجته ، ولا إلى أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك .
وقال أبو عبّاس الكاتب : لا تنزل حوائجك مجيد اللسان ولا بالمتسرّع إلى الضمان ، فالعجز مقصور على المتسرع ومن وثق بجودة لسانه ظنّ أن فضل بيانه مما ينوب عن إفضاله .
وقيل : إياك ومسألة الموقح الممرن وذي اللسان البيّن ، وعليك بالحصر البكي وبذي الحياء الرضي ، فمثقال من شدة الحياء والعي أنفع في الحاجة من قنطار من سليط . وعليك بالشمم الذي إذا عجز أيأس وإن قدر أطمع .
وقال عمر رضي اللّه عنه : لا تستعن على حاجتك إلا بمن يحب نجاحها لك . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا تسألن حاجة بالليل ولا تسألن أعمى ، فإن الحياء في العينين .
الحثّ على الإجمال في الطّلب
قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : لم يعد المرء ما قسم له فأجملوا في الطلب ، فإن في القناعة سعة وكفا عن كلفة لا تحل . وقيل : اطلبوا الحاجات بعزّة الأنفس فإنّ بيد اللّه قضاءها .