تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩

عذر من سأل سائلا

قال ابن بابك :
إنّي إذا شئت أن أكدي * حوشيت كديت من مكد « 1 » تشفعت حرمة التّساوي * وكان ردّي من التعدّي أصبحت لا عند لي ولكن * ما عند مولاي فهو عندي
وقال آخر :
شاعر يطلب رزقا * من أخي شعر مكد جعل الريح إلى الر * يح فتى يطلب رفدي « 2 » إنّ ذا عندي بديع * خاض فيه النّاس بعدي
وقال أبو تمّام :
ومفحم يأخذ من شاعر « 3 »

التّحذير من سؤال اللئام

قال أعرابي : أشدّ الأشياء مئونة إخفاء الفاقة وأشدّ من ذلك السؤال إلى من لا يجبرها . قال أعرابي لصاحبه : نهيتك عن مسألة قوم أرزاقهم في ألسنة الموازين ورؤوس المكاييل ، فمن جعل صرما له من الدوانيق فعطيّته لا تكون فوق القراريط . وقال آخر : نهيتك أن تريق ماء وجهك بسؤال من لا ماء في وجهه . لا شيء أوجع للأحرار من الاضطرار إلى مسألة الأشرار . وقيل : لحيي المدينية : ما الداء العياء ؟ فقالت : حاجة الكريم إلى لئيم لا يجدي عليه . وقال خالد بن صفوان : أشد من فوت الحاجة طلبها إلى غير أهلها . وقال الأعشى :
حسب الكريم مذلّة ونقيصة * أن لا يزال إلى لئيم يرغب
وقال آخر :
وإني لأرثي للكريم إذا غدا * على حاجة عند اللئيم يطالبه
وقال البديهي :
ومن الذلّ والبلاء إذا اضط * رّ كريم إلى سؤال لئيم
وقال آخر :
ومن طلب الحاجات في دون أهلها * يجد دونها بابا من اللؤم مغلقا
هامش
( 1 ) أكدي : استعطى - المكدي : البخيل ، والمستعطي . ( 2 ) رفدي : عطائي . ( 3 ) المفحم : المسكت بالقول .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 629 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع