وقال آخر :
ليس له ناقد فينقده * وآفة التبر ضعف منتقده « 1 »
وقال آخر :
ومثلك ليس يجهل حقّ مثلي * ومثلي لا تضيعه الكرام
( 2 ) وممّا جاء في السؤال
الاستغناء باللّه عن الناس
قال أعرابي : اطلب الرزق من حيث كفل لك فالمتكفل به أمين ، ولا تطلبه من طالب مثلك لا ضمان لك عليه .
وشكا رجل ضيقا ، فقال له الحسن : شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك .
وقال هشام لرجل في بيت اللّه : سلني ، فقال : لا أسأل في بيت اللّه غيره .
وقال شاعر :
لا تسل النّاس وسل من أنت له
وسأل بعض الزهّاد صديقا له شيئا لشدة الأمر به ، فأعطاه صديقه وقال : يا أخي في ثقتك بحسن عائدة اللّه عليهم كفاية لهم ، فقال : لا حاجة لي بالمال فقد استغنيت بهذا المآل .
التّحذير من سؤال الناس
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : المسألة كدوح أو خدوش أو خموش في وجه صاحبها . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
إن أحدكم يخرج بمسألة من عندي متأبطا وما هي إلا النار ، فقال عمر رضي اللّه عنه : ولم تعطيه وهي له نار ، فقال : يأبون ، إلا أن يسألوا ويأبى اللّه لي البخل .
وقيل : إياك وطلب ما في أيدي الناس فإنه فقر حاضر . قال ابن المقفع : السخاء سخاءان سخاؤك بما في يدك وسخاؤك بما في يد غيرك وهو أمحض في الكرم وأبعد في الدنس ، ومن جمعهما فقد استكمل الفضل . وقيل : من لم يستوحش من ذلّ السؤال لم يأنف من ذلّ الردّ . وقيل : جلّ في عينك من استغنى عنك ، قال :
متى ترغب إلى النّاس * تكن للنّاس مملوكا
وقال آخر :
إنّ الغنى عن لئام النّاس مكرمة * وعن كرامهم أدنى إلى الكرم
هامش
( 1 ) التبر : الذهب .