يبعث على ذمّك ، فلما عاد إلى داره أمر بذلك فبعث إليه فقسم تسعين ألف درهم في تسعة من إحياء العرب ، وحبس عشرة آلاف درهم فبلغ ذلك هشاما ، فقال : للّه دره إن صنيعة مثله تبعث على الاصطناع .
من رغب في الإيناس والبسط منه
قال العتابي : دخلت على المأمون فسلمت فأجلسني ، وقال لي : تكلّم . فقلت : يا أمير المؤمنين الإيناس قبل الإبساس ، قال : إن ذلك من أقل ما نوحيه قال : ثم أقبل على أحمد بن هشام يحدّثه فلما اطمأن بي المجلس ذهبت لأتكلم ، فقال المأمون : إن أحب شيء إلينا اليوم أن نبسطك بالحديث النادر والكلام الطيّب والعشرة الرضية ، فو اللّه لقد أعطاني من نفسه ما لم يعط أحد ممن شاهدت وعاشرت .
من قصد سلطانا فحثّه على اصطناعه
وقال ابن الرومي :
زني القوم حتّى تعرفي عند وزنهم * إذا رفع الميزان كيف أميل
وقال جرير ، وهو أبياته الرائقة وأشعاره الجيدة :
إذا سرّكم أن تمسحوا وجه سابق * جواد فمدّوا وابسطوا من عنانيا « 1 »
ألا لا تخافا نبوتي في ملمّة * وخافا المنايا أن تفوتكما بيا « 2 »
وقال المتنبّي :
فكن في اصطناعي محسنا ومجرّبا * يبن لك تقريب الجواد وشدّه « 3 »
إذا كنت في شكّ من السيف فابله * فإما تنفيه وإما تعدّه « 4 »
وما الصّارم الهنديّ إلا كغيره * إذا لم يفارقه النّجاد وغمده « 5 »
من عاتب صاحبه في قلّة معرفته بفضله
وقال ابن الرومي :
قوّمتني غير قيمتي غلطا * شاور ذوي الرأي تعرف القيما
وقال ابن نباتة :
أشدد يديك بي الغدا * ة فإنّني علق المضنّة « 6 »
هامش
( 1 ) السابق ( من الخيل ) : الأول في السباق .
( 2 ) تفوتكما : تسبقكما .
( 3 ) اصطناعي : اختياري - التقريب والشد : ضربان من جري الخيل - الجواد : الفرس .
( 4 ) أبله : امتحنه - تنفّيه : تنفيه للمبالغة .
( 5 ) الصارم : السيف القاطع - النجاد : حمالة السيف .
( 6 ) علق المضنة :