تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
وقيل : جهد البلاء أن تزول النعمة وتبقى العالة ثم لا تعدم صديقا مؤنبا وعدوا شامتا وزوجة مختلفة وجارية مستبيعة وعبدا يحقّرك وولدا ينتهرك . وأتى عبد اللّه بن معاوية بأسير ، فقال : هذا هو جهد البلاء ، فقال الأسير : كلا جهد البلاء فقر مدقع بعد غنى موسع .

صعوبة مقاساة الجوع

قتل رجل بصفّين أبا امرأة وابنها وأخاها وعمّها وعشرين من أهل بيتها ، ثم أتت تسأله ، فقال : ما أظن على ظهر الأرض أبغض إليك منّي ، فقالت : بلى ، إن الذي ألجأني إليك أبغض إليّ منك ، وهو جوع بطني . وأخذ رجل بلجام عبد الملك ، فقيل له : ما جرأك ، فقال : الجوع شجاع . وقيل : الجائع فقير ضيّق النفس والشبعان واسع الصدر غنيّ النفس .

ستر الحال في العسر واليسر

قال عبد الملك للهيثم بن الأسود : كم مالك فلم يخبره به . فقيل له في ذلك ، فقال : صاحب المال بإحدى منزلتين إن كان كثيرا حسد وإن كان قليلا حقر . وقيل : رضي بالذلّ من كشف ضرّه وبالحسد من كشف يسره .

شاك فقره

قال الحاركي :
من كانت الدنيا له شارة * فنحن من نظارة الدنيا نرمقها من كثب حسرة * كأنّنا لفظ بلا معنى « 1 »
قال العطوي :
أنا طرح بين خلا * ت حديدات النّصال « 2 » بين دين وشتاء * وعيال واختلال
وقال آخر :
من رآني فقد رآني ورحلي
وقال آخر :
ومن عجب أنّ حلف الفسوق * غنى وقد أعدم الأتقياء
وقال مخنث : أنا عظيم البليّة أموت من حبّ رزقي ، ويموت هو من بغضي .

نادرة ماجن شاكي الفقر

شكا بعضهم فقره ، فقيل له : احمد اللّه الذي رفع السماء بغير عمد ، فقال : وددت
هامش
( 1 ) نرمقها من كثب : ننظر إليها من قرب . ( 2 ) خلّات : صديقات - حديدات النصال : كناية عن ضراوة وقعها عليه .