قال جرير :
ترادفهم فقر قديم وذلّة * وشرّ الرديفات المذلّة والفقر « 1 »
وقيل : ما روي أجود من قول عروة في ذم الفقر :
ذريني للغنى أسعى فإنّي * رأيت الناس شرّهم الفقير
وما من خصلة تكون للغني مدحا إلا وتكون للفقير ذما . إذا كان حليما ، قيل : هو بليد ، وإذا كان شجاعا قيل : هو أهوج ، وإذا كان لسنا قيل : مهذار . ولقد صدق من قال :
إن ضرط الموسر في مجلس * قالوا له يرحمك اللّه
أو عطس المفلس في مجلس * سبّ وقالوا فيه ماساه
فمضرط الموسر عرنينه * ومعطس المعسر مفساه « 2 »
وقال حسّان :
ربّ حلم أضاعه عدم الما * ل وجهل غطّى عليه النعيم
وكان الحسن رضي اللّه عنه إذا رأى المساكين ، قال : هؤلاء مناديل الخطأ . وقيل :
الخلّة « 3 » تقدح في الذهن وتغمز في العقل .
خفة الموت في جنب الفقر
قيل : القبر ولا الفقر
ولا الموت خير للفتى من قعوده * عديما ومن مولى تدبّ عقاربه « 4 »
وقال آخر :
خير حال الفقير عند ذوي ال * ألباب أن تنطوي عليه القبور
وقال ابن طباطبا :
قد يصبر الحرّ على السيف * ويجزع الحرّ من الحيف
ويؤثر الموت على حالة * يعجز فيه عن قرى الضّيف
التعوذ من الفقر وكونه كالكفر
كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتعوذ من الكفر والفقر ، فقال له رجل : أيستويان ؟ فقال : نعم . كاد الفقر أن يكون كفرا . ودعا رجل لمسروق فقال : جنّبك اللّه الفقر وطول الأمل . وقال سفيان : كان من دعائهم اللهم زهّدنا في الدنيا ووسعها علينا ولا تزوها عنا وترغبنا فيها .
وقالت المجوس : من لا مال له لا عقل له ، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا دين .
هامش
( 1 ) ترادفهم : تبعهم ولحق بهم - الرديفات : جمع رديفة ، تبعات الأمور .
( 2 ) عرنينه : أنفه .
( 3 ) الخلّة : الحاجة والفقر .
( 4 ) العقارب : الشدائد والمصائب .