تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
والأموال موجودة عندي ، وإنما أعرف ذلك إذا ولت ، ألم تسمع قول طريح :
الناس أعداء لكلّ مدقع * صفر اليدين وإخوة للمكثر « 1 »
ولما استوزر علي بن عيسى ورأى اجتماع الناس عليه ، تمثل بقول أبي العتاهية :
ما النّاس إلّا مع الدنيا وصاحبها * فكيف ما انقلبت يوما به انقلبوا يعظّمون أخا الدنيا فإن وثبت * يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا « 2 »
وقال شاعر :
إذا مالت الدنيا على المرء رغبت * إليه ومال الناس حيث يميل
ومثله لأبي العتاهيّة :
النّاس أخوة نعمة * للّه ما دامت عليكا
وقول الآخر :
إن الحبيب إلى الإخوان ذو المال
وقال آخر :
النّاس خلّانك ما لم تفتقر
وقيل : إذا أيسرت فكل رحل رحلك وإذا افتقرت أنكرك أهلك . وقيل : العسرة والعشرة لا يجتمعان .

زيارة النّاس لذي المال

قال بشار :
يزدحم النّاس على بابه * والمنهل العذب كثير الزّحام « 3 »
وقال آخر :
إن الغنى يهدي لك الزوّارا
وقال آخر :
وأيّ الناس زوّار المقلّ ؟

الفقر مجمع العيوب

قيل : الفقر مجمع العيوب . وقال بعضهم : وجدت خير الدنيا والآخرة في شيئين ، وشرّهما في شيئين ، خيرهما الغنى والتقى ، وشرّهما الفقر والفجور .
هامش
( 1 ) المدقع : الشديد الفقر . ( 2 ) أخا الدنيا : يعني صاحب المال ، الذي تكون الدنيا إلى جانبه . ( 3 ) المنهل : المورد ، والمنهل العذب ( هنا ) : المقصود ذو المال .