واشتدّت علته ، فسألته ، فقال : كنا إذا أردنا لم نجد حتى إذا وجدنا لم نرد .
الموصوف بالفقر والجهل
وقال شاعر :
يظلّ عديم أموال ولبّ * يرقّ له المكاشح والمعادي « 1 »
وسئل أعرابي عن رجل ، فقال : ما له حول ولا معقول ولا مال ولا حال .
ذمّ دنيء تموّل
إذا أيسر الدنيء ابتلي به ثلاثة ، صديقه القديم يفارقه ، وامرأته يتسرّى عليها وباب داره يغيّره ، وقد نظم ذلك في قوله :
إذا استغنى الوضيع ونال جاها * وأنكر نخوة في النّاس نفسه
حبا خلصان إخوته جفاء * وغيّر بابه وأبان عرسه « 2 »
أخذه من ابن أبي البغل :
إذا ما ساقط أثرى تعدّى * وأنكر قبل كلّ الناس نفسه
وغيّر باب منزله وأربى * على جيرانه وأبان عرسه
قال عمرو بن العاص : لأن يسقط ألف من العلية خير من أن يرتفع واحد من السفلة .
وقال البحتري :
محاريب الدنيا نباهة جاهل * فلا ترتقب إلا خمول نبيه
النهي عن البطر عند الغنيّ وذمّ ذلك
قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 3 » . وقيل : البطر يقتضي الفقر والنظر يقتضي العبر . وقيل : أكثر شكر اللّه على نعمه فالبطر من قلّة الشكر .
وقال شاعر :
خلقان لا أرضى طريقهما * خلق الغنى ومذلّة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطرا * وإذا افتقرت فته على الدّهر « 4 »
وفي كتاب كليلة : لا يبطر العاقل لمنزلة أصابها كالجبل الذي لا تزلزله الرياح الشديدة والسخيف تبطره أدنى منزلة كالحشيش الذي تحركه أدنى الرياح .
هامش
( 1 ) المكاشح : من كاشح : وهو المعادي .
( 2 ) العرس : الزوجة ، وقوله أبان عرسه : أي فارق زوجه وتعلّق بأخرى .
( 3 ) القرآن الكريم : العلق / 6 .
( 4 ) فته على الدهر : أي تكبّر على الزمان ، والتيه الزهو والكبر .