وصف فنون من العلم
قيل : علم الملوك النسب والخبر والشعر ، وعلم السلطان المغازي « 1 » والسير وعلم التجار الحساب ، وعلم الكتاب معرفة الخط وتصريف اللغات .
وقيل العلوم ثلاثة : علم الدين لمعادكم « 2 » وعلم الطب لأبدانكم ، وعلم الهندسة لمعاشكم .
وقيل تعلّموا الفقه لأديانكم والطب لأبدانكم والنّحو لبيانكم .
متبجّح باستيعاب العلم
قال ابن المنجّم : أحبّ أن ألقى عديّ بن الرقاع « 3 » فأقول له : ألست القائل :
وعلمت حتى ما أسائل واحدا * عن علم واحدة لكي أزدادها
ثم أريه أنه قد جهل كل علم إلا قوله الشعر الذي يتقدمه عليه غيره ثم أحسن أدبه وأعرك أذنه .
ولكشاجم « 4 » في معناه :
وما زلت أبغى الشعر من حيث يبتغى * وأفتنّ في أفنائه أتعرّفه
فقد صرت لا ألقى الذي أستزيده * ولا يذكر الشّيء الذي لست أعرّفه
وهذا من الإعجاب المفرط والجهل بفنون العلم ، وكفى دلالة بقلة معلوم الورى قوله تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 5 » .
جودة الحفظ وذكر الحفّاظ
قيل : فلان أحفظ بما يسمعه من الرمل للماء . وهذا أثبت من صدره من الحمد للّه .
ولمّا نزل قوله تعالى :
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
« 6 » ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لعلّي سألت اللّه أن يجعلها أذنك يا عليّ فلم يسمع بعد ذلك شيئا إلا حفظه .
وقيل : كان عمرو بن هبيرة « 7 » يضبط حساب العراق وهو أميّ .
هامش
( 1 ) المغازي : علم مناقب الغزاة وفعالهم .
( 2 ) المعاد : اليوم الآخر أو يوم البعث والنشور .
( 3 ) عديّ بن الرقاع : شاعر من أهل دمشق ، عاش في مطلع القرن الثامن للميلاد ، واتصل بالوليد بن عبد الملك ومدحه .
( 4 ) كشاجم : هو أبو الفتح محمود السنديّ ، وكان طبّاخ سيف الدولة وكان كشاجم هندي الأصل ويتعاطى التنجيم وله كتاب أدب النديم .
( 5 ) القرآن الكريم : الإسراء / 85 .
( 6 ) القرآن الكريم : الحاقة / 12 .
( 7 ) عمرو بن هبيرة : من عمّال الخراج على العراق .