مدح الحساب
قال اللّه تعالى :
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
« 1 » ، وقال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 2 » وقيل الحساب ديباج « 3 » العلم ، وقال علي بن زين : لو رفع الحساب لبطلت العلوم ولو رفعت العلوم لم يبطل الحساب .
مدح استخراج المعمّى « 4 » وذمّه والحاذق فيه
قيل : استخراج المعمّى يدقق النظر ويصقل الذهن ويفطن القلب . وقيل : إن بعض اليونانيين كتب بلغتهم كتابا إلى الخليل فخلا به شهرا حتى فهمه فقيل له في ذلك ، فقال :
علمت أنه لا بدّ من أن يفتتح الكتاب باسم اللّه فبنيت على ذلك فقست عليه وجعلت ذلك أصلا ففتحت ثم وضع كتاب المعمى على ذلك .
وقال أبو حاتم : سألت الأصمعي عن المعمّى فقال هو عمى القلب . وقال الجاحظ : ليس المعمّى بشيء قد كان كيسان مستملي أبي عبيدة يسمع خلاف ما يقال ، ويكتب خلاف ما يسمع ، ويقرأ خلاف ما يكتب ، يتعسر « 5 » عليه استخراج أخف نكتة « 6 » من المعمّى .
معرفة النسب
سئل بعضهم عن علم النسب ، فقال : هو علم لا تنفع معرفته ولا يضرّ جهله .
وقال رجل لأبي عبيدة : علّمني شيئا من النسب ، فقال : ما تستفيد بذلك إلا معرفة المعايب . وقيل : فلان أنسب من دغفل « 7 » ومن ابن لسان الحمرة . وقال المتنبّي في نبطي « 8 » عارف بالنسب :
وما ذا بمصر من المضحكات * ولكنّه ضحك كالبكاء
بها نبطيّ من أهل السّواد * يدرس أنساب أهل العلا
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الأنعام / 96 .
( 2 ) القرآن الكريم : يونس / 5 .
( 3 ) الديباج : الحرير ، وديباج العلم كناية عن منزلة الحساب الرفيعة .
( 4 ) المعمّى من الكلام : ما كان خفيّ المعنى .
( 5 ) يتعسّر عليه : أي يعسر ويصعب عليه .
( 6 ) النكتة : الأثر الحاصل من نكت الأرض ، والنكتة ( هنا ) ، المسألة الدقيقة .
( 7 ) دغفل : هو رجل من بني شيبان عاش في القرن السابع الميلادي وأدرك الإسلام ، وكان أعلم زمانه في الأنساب .
( 8 ) النبطيّ : المنسوب إلى النبط وهم قوم كان يقطنون القسم الجنوبي من فلسطين . وكانت لهم فيه حصون وقلاع ومنها بصرى وصلخد وصلع . وكانت للنبط أو الأنباط رحلات تجارية إلى ما بين النهرين ومصر والشام .