وقال ابن الرومي :
كيف لا يشتدّ وسواسي * حيث أشعارك تدراسي
ما اقتنى مثلك دهر * السوء إلا حين إفلاس
التعريض بجاهل
قال حجازيّ لابن شبرمة : منّا خرج العلم . فقال : نعم ولكن لم يعد إليكم .
وأورد رجل على آخر علما فقال : أتحمل التمر إلى هجر « 1 » ؟ فقال : إذا قلّ حملها ونزر نخلها .
قال الشاعر :
يتعاطى كلّ شيء * وهو لا يحسن شيئا
وقال آخر :
موّه في ما ادّعاه من حكم * لكنّ تمويهه على بقر « 2 »
وقال آخر :
وقال الطانزون فتى أديب * فصعّد مقلتيه له وتاها « 3 »
وأطرق للمسائل أي باية * ولا يدري وحقّك ما طحاها « 4 »
جاهل غير عارف بجهله
قيل : من لا يدري ، وهو لا يعلم أنه لا يدري فذاك جاهل فعلّموه . ومن لا يدري وهو يقدر أنه يدري فذاك أحمق فاجتنبوه .
قال الشاعر :
جهلت ولم تعلم بأنّك جاهل * ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل
وقال آخر :
أخالد لم تعلم ولست بعالم * بأنّك لا تدري وذا غاية الجهل
وبضد ذلك تمدح من قال : ما فيّ من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم .
هامش
( 1 ) هجر ( هنا ) : هجر نجران أو البحرين وهي مشهورة بالنخيل وتنتج التمور ، وفي المثل : كحامل التمر إلى هجر .
( 2 ) التمويه : مصدر موّه الأمر أو الخبر زخرفه أو زوّره ، وموّه أيضا طلا الشيء بماء الذهب أو الفضّة .
( 3 ) الطانزون : الساخرون ، من طنز طنزا به : سخر ، وتطانز القوم سخر بعضهم من بعض .
( 4 ) طحاها : بسطها .