كون المال موفيا على الحسب والنسب
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه هذا المال ، وفي مثل : ربّ حسب دفنه الفقر . قال شاعر :
وأجهد الناس من بعنصره * يزهو على من يزينه النشب « 1 »
وقف إعرابي من بني فقعس يسأل وهو عريان :
كساني فقعس وكسا بنيه * عطاف المجد أن له عطافا « 2 »
فقال له بعض الحاضرين : لو كساك خرقة تواريك لكان أصلح لك .
من سوّده ماله
قيل : المال يسوّد غير السيد ويقوّي غير الأيد « 3 » .
قال شاعر :
الفقر يزري بأقوام ذوي حسب * وقد يسوّد غير السيد المال
وقال عمارة :
حيّاك من لم تكن ترجو تحيّته * لولا الدراهم ما حيّاك إنسان
تعظيم النّاس لذي المال
قيل للحسن رضي اللّه عنه : ما بال الناس يكرمون أرباب المال ؟ فقال : لأن عشيقتهم عندهم . ومر موسر بالشعبيّ فتزعزع له ، فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت ذا المال مهيبا .
وعوتب ابن أبي ليلى لتخفره لغني مرّ به ، فقال : إن تعظيم ذوي المال شيء جعله اللّه في القلوب لا يستطاع دفعه .
وقال العطوي :
اقصد إلى أيّ ودّ شئت معتصما * بحبل ودّ فلا ذئب ولا ضبع
المال أعضب سيف عند صولته * من أن يعنّ له في منهل سبع « 4 »
وهذا كقول بعض اللصوص لبعض أصحابه : لا تنقبوا على غني ، وكونوا مع اللّه على المدبر .
مصادقة الناس للأغنياء ومعاداتهم للفقراء
قيل لبعض العقلاء : كم لك من صديق ، فقال : لا أعلم ذلك لأن الدنيا مقبلة عليّ
هامش
( 1 ) النشب : المال الموروث والأصيل .
( 2 ) عطاف : رداء يلبس فوق الثياب في البرد .
( 3 ) الأيّد : القوي .
( 4 ) السيف القاضب : السيف القاطع ، ويعنّ له : يظهر أمامه .