تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وقال أنصاري لابن عبد الرحمن بن عوف : ما ترك أبوك لك من المال ؟ فقال : ترك أموالا كثيرة . فقال : ألا أعلمك ما هو خير لك مما ترك أبوك ، قال : نعم ، قال : اعلم أنه لا مال لعاجز ولا ضياع على حازم والرقيق جمال وليس بمال ، فعليك من المال بما يعولك لا بما تعوله .

وصف الحيوان من بين المال

قيل لابنة الحسن : ما تقولين في مائة من المعز ؟ قالت : غنى ، قيل : وفي مائة من الضأن قالت : قنى ، قيل : وفي مائة من الإبل قالت : منى . قيل : فما تقولين في الحمار قالت : أخزاه اللّه ، مال لا يزكي ولا يذكي . وقيل لرجل : أي مركب إذا كان أكبر كان أنذل « 1 » ؟ فقال : الحمار . وقيل لآخر : أي المال أحب إليك ؟ فقال : الذي يقيم بقيامي ويظعن ويحملني ومالي وداري ، يعني الإبل . وعلى عكسه ، قول الآخر :
وإن اقتناء النوق موق وحرفة * يبيت على يسر ويغدو على ثكل « 2 »

قدر ما يحمد من المال

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : نعم المال الأربعون والكثير الستون ، وويل لأصحاب المائتين إلا من أعطى في نجدتها ، ونحر سمينها ومنح لبونها وأطرق فحلها وأفقر ظهرها . قال خالد بن صفوان : من كان له مال كفافا فليس بغني ولا فقير ، لأن النائبة إذا أتت أجحفت بكفافه . ومن كان ماله دون الكفاف فهو فقير ومن كان ماله فوق الكفاف فهو غني .

وصف درهم أو دينار ثقيل الوزن

كان المتوكل ضرب دراهم وزن كل واحد عشرة ، وعلى جانب منه مكتوب :
أمازحها فتغضب ثم ترضى * وكلّ فعالها حسن جميل
وعلى الآخر :
فإن غضبت فأحسن ذي دلال * وإن رضيت فليس لها عديل
ووجد في خزانة جعفر بن يحيى دنانير ، في كل دينار مائة مثقال ومثقال ، نقشه :
وأصفر من ضرب دار الملوك * يلوح على وجهه جعفر « 3 » يزيد على مائة واحدا * إذا ناله معسر يوسر
وأهدى عضد الدولة إلى ركن الدولة دنانير كل دينار منها مائة مثقال ، ونقشه :
بذكر اللّه أكرم مستجار * ضربناه من الذهب النّضار
هامش
( 1 ) أنذل : أكثر نذالة ، والنذالة : الخسّة والاحتقار . ( 2 ) موق : حمق في غباوة - حرفة : حرمان - الثكل : الفقد . ( 3 ) جعفر : المقصود هنا جعفر بن يحيى .