تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : أنفق بلالا « 1 » ولا تخش من ذي العرش إقلالا . قال شاعر :
وإن أشدّ الناس في الحشر حسرة * لمورث مال غيره وهو كاسبه
ولهذا باب في ابتداء فضل الجود .

الحثّ على الإنفاق وقت السعة وإظهار أثر النعمة

قال اللّه تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
« 2 » ( الآية ) . وبعث عمر رضي اللّه عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح وهو أمير الشام مالا ، وقال للرسول : أنظر ما ذا يصنع فرآه يوسع على عياله ، ثم نقص من أرزاقه فقتر عليهم . فقال عمر : رحم اللّه أبا عبيدة وسعنا عليه فوسع وقترنا عليه فقتر . وسئل الحسن رضي اللّه عنه عن رجل آتاه اللّه مالا فأنفق على أهله ما لو أنفق دونه لكفى ، فقال : وسع على نفسك وعلى عيالك كما وسع اللّه عليك فإن اللّه قد أدب عباده أحسن تأديب . فقال : لينفق ذو سعة من سعته ، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللّه ، وما عذب اللّه قوما وسع عليهم فشكروه ولا غفر لقوم ضيق عليهم فكفروه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتباؤس . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : من آتاه اللّه خيرا فلير أثره عليه .

ذهاب المال الحرام في الأباطيل

قال الحسن رحمه اللّه : إذا أردت أن تعلم من أين أصاب الرجل المال فأنظر في أي شيء ينفقه ، إن الخبيث ينفق في إسراف . وقيل : من درى من أين أخذ درى أين أنفق .

التظلف والتذمم لمكسب دنيء

قيل في المثل : نفع قليل وفضحت نفسي . تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها . قال شاعر :
أصبت صنوف المال من كلّ وجهة * فما نلته إلا بكفّ كريم وإنّي لأرجو أن أموت فتنقضي * حياتي وما عندي يد للئيم

حكم وجود الضالة

سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ضالّة الإبل ، فقال : مالك ولها ، معها سقاؤها وحذاؤها ، ترد الماء وتأكل الشجر . قيل : فضالة الغنم ، قال : هي لك أو لأخيك أو للذئب . وسئل عن اللقطة فقال : احفظ عفاصها ووكاءها « 3 » وعرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها .
هامش
( 1 ) البلال : كل ما يبلّ به الريق . ( 2 ) القرآن الكريم : الطلاق / 8 . ( 3 ) عفاصها : جلدها وغطاؤها - وكاؤها : رباطها .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 581 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع