تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
وروى جارود بن المعلى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ضالّة المؤمن حرق النار . وقيل : ما يوجد بمكة فلا يجوز الانتفاع به ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه حرم مكة ما بين لابتيها لا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمعروف . وقال عمر رضي اللّه عنه : إذا وجدتم تمرة ملقاة في الطريق فليلتقطها من هو أحوج إليها . ووجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم تمرة ساقطة ، فقال : لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها .

( 6 ) وممّا جاء في مدح الغنى وذمّ الفقر

منفعة المال دينا ودنيا

كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفة والغنى ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : نعم العون على تقوى اللّه المال . وقال أبو قلابة : الغنى من العافية . نظر أعرابي إلى دينار فقال : ما أصغر مرآك وأكثر منافعك . قال ابن الرومي :
لم أر شيئا صادقا نفعه * للمرء كالدرهم والسيف يقضي له الدرهم حاجاته * والسيف يحميه من الحيف « 1 »
وقيل : نعم العون على الدين اليسار . وقال شاعر في معناه :
ما أرسل الإنسان في حاجة * أقضى من الدرهم في كمّه
وقال آخر :
إذا ما خليلي صدّ عني بنبوة * فدرهمي المنقوش خير خليل « 2 »
قال أحمد بن أبي طاهر :
ولا يساوي درهما واحدا * من ليس في منزله درهم
وقال آخر :
ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له * دنانير فيها جمّة ودراهم
وقيل في قوله : فأرسل حكيما ولا توصه ، إنه الدرهم . وقيل : الدرهم هو الأخرس النجيح « 3 » . قال وهب بن منبه : الدرهم والدينار خواتيم ربّ العالمين أينما بعث قضى الحوائج .
هامش
( 1 ) الحيف : الظلم . ( 2 ) صدّعني بنبوة : جفاني ، وابتعد عني . ( 3 ) النجيح : الذي تنجح مراميه ، والنجيح أيضا الصائب من الآراء .