وقيل : في قوله تعالى : أو أثارة من علم ، أنه الأسانيد .
ذمّه
طلب رجل من الحسن إسناد حديث فقال : وما تصنع به ؟ وقد نالتك عظته وقامت عليك حجته . وقيل لرجل : كتبت حديثا بغير إسناده ، قال : إني أريده للعمل لا للتسوّق والتجمّل .
وسأل رجل آخر عن إسناد شعر فقال : واللّه ما تركت الحديث إلا بغضا للإسناد وأنت تسألنيه في الأشعار .
مدح النحو
النحو نصاب العلم ونظامه وعموده « 1 » وقوامه ووشي « 2 » الكلام وحلّته وجماله وزينته .
وقيل : النحو يرفع الوضيع ويخفض الرفيع . وكان معلم الرشيد يضرب على الخطأ واحدا وعلى اللحن سبعا .
ذمّه
نظر بعض الرؤساء إلى ابنه ، وهو ينظر في كتاب سيبويه « 3 » فقال : أفّ « 4 » لك علم المؤدّبين وهمّة المحتاجين . وقيل : من كثرت عليه العربية أظلمت عليه الرويّة .
وقيل : إذا كتبت كتابا فالحن فيه فإنّ العربية مجدودة . وممّا يتّصل بهذا الباب أنّ بعض الفصحاء كان يدخل على بعض عمال البصرة ، وهو يعرب « 5 » في كلامه ، فقال له يوما : إن لم تترك الإعراب ضربتك ، فقال : إني إذا أشقى الناس ، به ضربت صغيرا لأتعلّم وضربت كبيرا لأترك .
ذمّ الكثير منه
ذكر النحو عند المأمون « 6 » فقال : علم يغنيك أدناه عن أقصاه . وقال أبو حنيفة :
المكثر من النحو كالمكثر من غرس شجر لا يثمر . وقيل : النحو ملح العلم ومتى استكثر من الملح في الطعام فسد .
وذكر أهل النحو عند بعض البلغاء فقال : أغزرهم علما أنزرهم فهما .
هامش
( 1 ) عمود العلم : أي ركنه وقاعدته .
( 2 ) الوشي : الزخرفة والزينة .
( 3 ) سيبويه : من علماء البصرة وأطولهم باعا في علم النحو وهو رأس المذهب المعروف باسم مذهب البصريين أهم آثاره « الكتاب » في النحو . مات سيبويه سنة 154 ه ( 770 م ) .
( 4 ) أفّ : اسم فعل بمعنى أتضجّر .
( 5 ) أعرب يعرب في كلامه : تكلّم مراعيا قواعد الإعراب .
( 6 ) المأمون : من كبار الخلفاء العبّاسيين ( 170 ه 786 م ) - ( 219 ه - 833 م ) وهو ابن هارون الرشيد .
كانت أمه فارسيّة واسمها مراجل : تبنى مذهب المعتزلة وجعله مذهب الدولة الرسمي واختبر العلماء انطلاقا من قواعده وأصوله .