تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
له : أمسك عليك مالك فإنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه حث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم على الصدقة ، فجاء أبو بكر بماله كله ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما أعددت لعيالك فقال اللّه ورسوله ، وجاء عمر رضي اللّه عنه بنصف ماله ، فقال له : ما أعددت لعيالك ؟ فقال : اللّه ورسوله ونصف مالي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : بين الرجلين ما بين الكلمتين . وسئل الشبلي عمّا يجب في مائتي درهم ، فقال : أما من جهة الشرع فخمسة دراهم وأما من جهة الإخلاص فالكل . وقيل للمأمون لا شرف في السرف ، فقال : لا سرف « 1 » في الشرف .

الإنفاق على الأهل

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : نفقة الرجل على أهله صدقة ، وقال : خيركم خيركم لأهله ، وقال : ابدأ بمن تعول ولا تعجز عن نفسك . وكان أيوب يقول لأصحابه : تعاهدوا أولادكم وأهليكم بالبر والمعروف ولا تدعوهم يطمحوا بأبصارهم إلى ما في أيدي الناس . وقال زيد بن علي رضي اللّه عنه : ثلاث لا يسأل الإنسان عنها : ما ينفقه في مرضه وما ينفقه في إفطاره ، وما ينفقه على ضيفه .

مدح مفيد مبيد

مدح إعرابي رجلا ، فقال : هو أكسبكم للمعدوم وآكلكم للمأدوم وأعطاكم للمحروم . وقال الوليد بن يزيد : لأجمعنّ جمع من يعيش أبدا ولأنفقنه إنفاق من يموت غدا . قال أبو تمّام :
إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشر * أغارت عليهم واحتوته الصنائع
وقال آخر :
إذا أسلفتهن الملاحم مغنما * دعاهن من كسب المكارم مغرم
وقال المتنبّي :
والسّلم يكسر من جناحي ماله * بنواله ما تجبر الهيجاء « 2 »

النهي عن إمساك المال

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ينادي مناد كلّ ليلة ، فيقول : اللهم اجعل لمنفق خلفا ولممسك تلفا .
هامش
( 1 ) السرف : الإسراف . ( 2 ) الجناح : بمعنى اليد - النوال : العطاء - الهيجاء : من أسماء الحرب - يقول إنه أنفق في السلم ما كان غنمه في الحرب .