بحقّ النبيّ وحقّ الوصيّ * وحقّ الحسين وحقّ الحسن
وحقّ التي غصبت حقّها * ووالدها بعد ذا ما اندفن « 1 »
شفعت إليك بأهل الكساء * فإن لم تشفع شفيعي فمن « 2 »
وكان أهل الكوفة إذا حلفوا يقولون : وحق الثلاثة يعنون النبي وأبا بكر وعمر ، فرفع رجل إلى الحسن بن زيد وهو أمير المدينة في ذنب فأمر أن يضرب فقال له : بحق الثلاثة عليك إلا ما عفوت عني ، فقال : وحق أحد الثلاثة عليّ وحقي على الاثنين ألا أوجعتك ، فبلغ قوله المنصور ، فقال : قاتله اللّه فما أمر نفسه .
أيمان الأعراب
اختصم أعرابيان في حق فأقبلا إلى وال فوجبت اليمين على أحدهما ، فقال المدّعي :
كله إليّ أيها الحاكم أحلفه ، فقال له : أنت وذاك فدوّر له دائرة في الأرض ، وقال : اجلس فيها فجلس ، فقال له : جعل اللّه نومك نغصا وأكلك غصصا ومشيك رقصا ومسحك برصا وقطعك حصصا فأدخلك قفصا وأدخل في استك هذا العصا ، فأبى أن يحلف واتقاه بحقّه .
واستحلف أعرابي خصما فقال : قل لا أصحبني اللّه عصمة ولا سدّ عنّي خلة وأحضرني كل نقمة وأثكلني كل نعمة وصرّد لي المشرب وسلبني الأقرب فالأقرب ، إن كان ما ادعيت حقا ، فاتقاه بحقّه .
اختصم أعرابيان إلى أمير اليمامة فقال أحدهما : إن لي قبل صاحبي حقا فمره يخرج منه فأنكر ، فقال الوالي : أحالف أنت ؟ قال : نعم ، فقال خصمه : دعني من يمينك حتى أحلفه ، فقال : قل لا ترك اللّه لي خفا يتبع خفا ولا ظلفا يتبع ظلفا ، وحتني « 3 » من أهلي ومالي حتّ الورق ، وخلعني من أهلي ومالي خلع الخضاب ، وأحوجني إلى شرّ خلق اللّه إن كان لهذا قبلي حق . فقال : لا أحلف واتقاه بما ادّعى عليه .
وحلف أعرابي آخر ، فقال : قل لا استتبت اللّه من خطيئة ولا استنجدته لبليّة ولا وفيت له بعهد ولا استجزته أوان جهد ، فاتقاه بحقّه . وقال أعرابي لآخر في حق : أتحلف ، فقال نعم ، فقال : قل ألزمني اللّه الزلل ولا سدّ عني الخلل ، وألبسني القل والملل ، وألصق بي الغمّ والعلل ، وقطع عني سببه وأصحبني غضبه وأحضرني نقمه وأعدمني نعمه ، وكدر لي المشرب وأفقدني الأقرب فالأقرب ، إن كان لك عندي حق فاتّقاه ولم يحلف .
أيمان الأسخياء وذوي العلاء
كان من يمين يحيى بن خالد : لا وعزّة الوفاء وحرمة السخاء . قال الأشتر :
بقيت وفري وانحرفت عن العلا * ولقيت أضيافي بوجه عبوس
هامش
( 1 ) التي غصبت حقها : يعني فاطمة الزهراء .
( 2 ) أهل الكساء : كناية عن أهل بيت رسول اللّه .
( 3 ) حتّني : أزالني .