تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وقيل : أول من استحلف بالطلاق العبّاس بن عبد المطلب استحلف الأنصار ليلة العقبة حين أخذ عليهم البيعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . طلق رجل امرأته عدد نجوم السماء فجاء إلى ابن عباس واستفتاه ، فقال : يكفيك من ذلك الهقعة « 1 » ، وهي رأس الجوزاء ثلاثة أنجم . قيل لمزيد المديني : لم تكثر الحلف بالطلاق ؟ فقال لأني لما تزوجت امرأتي حلفت بالطلاق إني أحلف بالطلاق في كل حقّ وباطل كل يوم ، فيميني بالطلاق إمساك لها وإلا بانت « 2 » . حلف رجل بالطلاق فقدمته امرأته إلى القاضي فسأله عن اليمين فأخبره فجعل القاضي يتفكر ، فقال له الرجل : فيم تتفكر ؟ قال : أطلب لك مخرجا من اليمين قال قد هون اللّه عليك : أشهدك أنها طالق سبعين . قال الأصمعي : كان على بعض الأعراب دين ثقيل فتعلق به غرماؤه وكان معدما فساموه أن يحلف لهم بالطلاق أن لا يهرب فحلف لهم بطلاق امرأتين كانتا له ثم هرب ، وأنشأ يقول :
لو يعلم الغرماء ما مقتي لهم * ما حلّفوني بالطّلاق العاجل قد ملّتا ومللت من وجهيهما * عجفاء مرضعة وأخرى حامل « 3 »
وقال ابن الرومي :
إذا ما حلف النغل * ففي أيمانه رخصه « 4 »
وقال منصور بن باذان :
يا ذا الذي جعل الطلا * ق سلاحه عند الحقيقة لا تحلفنّ بطلاق من * أمست حوافره رقيقه هيهات قد علم الأنا * م بأنّها صارت صديقه

الأيمان بأهل البيت

كان حمّاد بن موسى يترفض ، وكان له صديق يثق إليه ويوافقه في مذهبه فأودعه حمّاد دراهم وطالبه بها بعد مدة ، فجحده فاضطر إلى أن مضى لمحمد بن سليمان وسأله أن يحضره ، ويحلف له بحق عليّ بن أبي طالب فإنه يتحرج من ذلك ، فقال : أعز اللّه الأمير ، هذا الرجل أجل عندي من أن أحلف له بالبراءة من مختلف في ولايته وإيمانه ، ولكني أحلف له بالمتفق على إيمانهما وخلافتهما أبي بكر وعمر فضحك محمد بن سليمان ، والتزم بعض ما ادّعى عليه وصالحه على بعض . اعترضت امرأة المأمون ، وكان قد غصبها ضيعة ، فقالت :
ألا أيّها الملك المرتجى * لريب المنون وصرف الزّمن « 5 »
هامش
( 1 ) الهقعة : دائرة في وسط زور الفرس ، وهي أيضا ثلاثة كواكب نيّرة فوق منكبيّ الجوزاء كما أشار . ( 2 ) بانت ( المرأة من زوجها ) : انفصلت ووقع عليها الطلاق . ( 3 ) عجفاء : هزيلة وضعيفة . ( 4 ) النّغل : حيوان متولّد من الحصان والأتان . ( 5 ) صرف الزمن وصروفه : نوائبه ومصائبه .