تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وقال آخر :
القين لا يصلح إلا ما جلس * للكلبتين والعلاة والقبس « 1 »

الراعي

ذمّ قوم الرعاة فنسبوهم إلى الحمق وقالوا : أحمق من راعي ثمانين . وقالوا : لا تشاور راعي الضأن . ومما يدلّ على فضيلتهم قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما من نبي إلا وقد رعى وقد رعيت . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما بعث اللّه نبيّا إلا راعيا ، بعث موسى وهارون راعيين ، وبعثت وأنا أرعى لأهلي . وشرط صاحب الإبل على الراعي ، فقال : عليك أن تهنأ جرباها وتلوط حوضها وتنشد ضالتها وترد نادتها وتستقصي في الرسل ما لم تنهكما حلبا أو تضرّ بنسل ، فقال الراعي : نعم ، على أن يدي مع أيديكم في الحار والقار ولا تذكر أمي بشرّ ولي مقعد موسع من النار ، فقال : هذا لك ، فإن خنت فما عليك . قال حذفة : بالعصا أخطأت أم أصبت . وتفاخر راعيان ، فقال أحدهما : واللّه ما اتخذت عصا فيها غير هذه منذ شبت وما انكسرت ، فقال الآخر : تعست إن اتخذت فيها عصا غير يدي . ويوصف الراعي بأنه ضعيف العصا أي قليل الضرب بها . قال الشاعر :
ضعيف العصا بادي العروق ترى له * عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا

الكنّاس

قال رجل من الكناسين لآخر : ويحك ألا تعجب من فلان يزعم أنه كناس ابن كناس ؟ فقال : قل له يا ابن الخبيثة مالك والكنس ، قد واللّه بغضوا إلينا هذا العلم ، أف وتف من النوكى رجاء أمس . ويقول أنا كناس ، أما واللّه لو شهدنا ونحن نكنس المطابق والسجون فلا نخطئ ما قدرنا بزنبيل واحد ولا نتحاشى من الدخول في كنفها . علم من الكناس ابن الكناس ، وكان أبو إبراهيم الكساح رئيس الكساحين ، قال له أحمد بن سليمان : احمل مائة سفينة مع المائة التي كنت حملتها قبل ، وخذ ثمنها . فقال : تلك المائة كنت قد جعلتها طعمة للأمير .

باب مختلف من الصّناعات

قيل : من حذق في صناعته احتسب حذقه في رزقه ، ولذلك ترى أكثر الحاذقين محرومين . وسمعت بعض العلماء يقول : إنما نرى أكثر الحذاق في صناعتهم يضيق رزقهم لا تكالهم على حذقهم لا يبذلون جهدهم فيما يعملونه ، وغير الحاذق يبذل جهده ويفرغ نصحه خشية أن تسترذل صنعته ، فيبارك اللّه فيه بجدّه وجدّه واستفراغ نصحه .
هامش
( 1 ) القبس : شعلة النار .