التحذير من طول الأمل
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أخوف ما أخوف على أمتي الهوى وبعد الأمل . أما الهوى فيعدل عن الحق وأما طول الأمل فينسى الآخرة . ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل ، من جرى في عنان أمله فعاثر « 1 » لا شك بأجله . الآمال مصائد الرجال .
ووجد على حجر مكتوب : يا ابن آدم لو رأيت ما بقي من أجلك لزهدت في طول ما ترجوه من أملك .
تبكيت من أطال الأمل
أقام معروف الكرخيّ الصلاة فقال لمحمد بن ثوابة : تقدّم ، فقال : إن صليت بكم الصلاة لم أتقدم بعده ، فقال : وأنت تحدث نفسك بصلاة أخرى نعوذ باللّه من طول الأمل فإنه يمنع من خير العمل ، من عدّ غدا من أجله فقد أساء .
نفع طول الأمل في الورى
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : الأمل رحمة لأمتي ولولا الأمل ما أرضعت أمّ ولدا ولا غرس غارس شجرا . ومن هذا أخذ الحسين رضي اللّه تعالى عنه : لو عقل الناس وتصوروا الموت بصورته لخربت الدنيا . وقال مطرف : هذه الغفلة رحمة فلو دخل الناس الخوف من الموت ما انتفعوا بدنياهم .
مضرّة انقطاع الأمل
قيل : أعظم المصائب انقطاع الرجاء . وقيل لبزرجمهر : ما الذي يشدد البلاء على الناس ؟ فقال القنوط والاستبسال ، قيل : فما الذي يهوّنه عليهم ، قال الرجاء وحسن الظن .
قال النظّام : كنا نلهو بالأماني وتطيب أنفسنا بها ، فذهبت من بعد وانقطع الأمل .
بقاء الأمل والمنى ببقاء الحياة
قيل : لا ينقطع رجاء المرء ما لم تنقطع حياته . وقيل : الأمل يساوق الأجل .
قال علقمة :
والعيش شحّ وإشفاق وتأميل
ومثله :
العيش إن تجل عنه كلّه تعب * والمرء إن قرّ عينا كلّه أمل
قال بشار : الإنسان لا ينفك من أمل فإن فإنه عوّل على الأماني ، فالأمل نفع نسيب ، والهوى لا يكون نسيبا وبابه مفتوح لمن يكلّف الدخول فيه .
هامش
( 1 ) العاثر : الساقط والهالك ، والعاثر النفس من عثر الفرس إذا زلّ وكبا .