وقال حاتم :
لحى اللّه صعلوكا مناه وهمّه * من العيش أن يلفي لبوسا ومطعما « 1 »
وقال آخر :
إنّي رأيت من المكارم حسبكم * أن تلبسوا خزّ الثياب وتشبعوا
فإذا تذوكرت المكارم مرّة * في مجلس أنتم به فتقنعوا
وقال ابن سوادة :
همهم من هذه كلّه * في الأكل والشرب وفي الباه
أخذ ذلك من قول الأعرابي الذي قال : فلان كالبهيمة تأكل ما جمعت وتنكح ما وجدت ، وقال :
إذا الفتى لم يركب الأهوالا * فاسع له وعدّه عيّالا « 2 »
ذمّ من قصّرت همّته عن طلب المعالي
ذم إعرابي رجلا ، فقال : هو عبد البدن حر الثياب عظيم الرواق صغير الأخلاق الدهر يرفعه وهمته تضعه .
قال أبو تمّام :
بنو الهمم الهوامد والنفوس * الخوامد والمروآت النيام
وكان لأعرابية ابن تحرضه على الإقامة والاقتصار على المطعم والمشرب ، فأنشدها :
إذا ما الفتى لم يبغ إلا لباسه * ومطعمه فالخير منه بعيد
وقيل : فلان بطر الدعة بخيل السعة سيّئ الرعة . قال ابن الأعرابي : فلان يشبعه كراع الأرنب إذا كان دنيء الهمة . ويقرب من هذا الباب ما قاله المنصور للمهدي : أشبع العباس بن محمد فإنّك إن لم تشبعه يأكلك . وأما محمد بن إبراهيم فإنه إذا قدر على فرج امرأته لم يفارقه ، وإياك أن تولّي محمد بن سليمان صعود منبر فإنه إن صعده همّ بالخلافة .
تذمّم من قصّر في طلب المعالي
قال المتنبّي :
إلى كم ذا التخلّف والتّواني * وكم هذا التمادي في التمادي « 3 »
هامش
( 1 ) لحى اللّه : قبح اللّه - يلفي : يجد .
( 2 ) عيّال : متكل ومستعين بالآخرين .
( 3 ) التخلّف : التأخر - التواني : التقصير - التمادي في الأمر : بلوغ مداه .