تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩

من ذكر شدّة ما قاساه بعد ما صحّ .

وقال عبد اللّه بن المعتز :
أتاني برء لم أكن فيه طامعا * كمثل أسير حلّ بعد وثاقه فإن كنت لم أجزع من الموت جزعة * فإني مججت الموت بعد مذاقه « 1 »

تغيّر اللون

قال الصولي : لم يسمع أحسن من قول البحتري في صفرة اللون :
بدت صفرة في لونه إن حمدهم * من الدرّ ما اصفرّت حواشيه في العقد
وقال أبو تمّام :
لم يشن وجهه البهيج ولكن * جعلت ورد وجنتيه بهارا « 2 »

أنواع مختلفة في الطبّ

اشتكى رجل بطنه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اذهب إلى امرأتك واستوهب منها درهمين واشتر بهما عسلا واقرأ عليه القرآن وتناوله ، ففعل فبرأ ، فقيل له في ذلك ، فقال عليه الصلاة والسلام إن اللّه تعالى يقول :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
« 3 » ، وقال في العسل فيه شفاء للناس ، وقيل : في الطعام إذا خرج من الجوف قبل سبع ساعات فهو مذموم غير محمود ، وإذا بقي بعد أربعة وعشرين ساعة يضرّ . وقيل : كل شيء ينام من الإنسان إلا أربعة الوريد والسحر والمثانة والمعدة . وقال جعفر بن محمد قيل : الطبائع أربع ، الدم وهو عبد وربما قتل صاحبه ، والبلغم وهو خصم ألد جدل إن خصمته من جانب احتج عليك من جانب ، والصفراء وهي مرة كالصبي ومرة كالملك تداوى في الحالين ، والسوداء وهي كالأرض إذا رجفت رجف ما فوقها . وقيل : إذا كان الطبيب حاذقا والعليل عاقلا والقيم فهما فأجدر بالداء أن يزول . لسعت عقرب صرم أعرابي ، فقيل أين لسعتك ؟ فقال : حيث لا يضع الراقي أنفه . ولسعت آخر فقال أعرابي : عندي دواؤه فقيل له : ما هو ؟ قال : الصياح إلى الصباح . قيل : فرط الغم والسرور يقتلان ، أما الغم فإنه يجمد الدم والسرور يلهبه حتى تعلو حرارته على الحرارة الغريزية . ولما دخل الرشيد طوس اشتدت علته وطبيبه بختيشوع يغدو ويروح عليه ويعطيه الأباطيل ويمنيه الأماني ، ويقول : إن علتك من حدّة السفر ، فدعا الفضل يوما وقال : أبغني
هامش
( 1 ) مججت الموت : قذفته . ( 2 ) شان : عاب وشوّه - بهارا : جمالا وحسنا ، والبهار نبت طيّب الرائحة . ( 3 ) القرآن الكريم : النساء / 3 .