وقيل : التقى حمتان فسألت إحداهما الأخرى فقالت آتي كل يوم رجلا خريما ناعما فيضجعني على فراش وطيء فأضاجعه في أرغد عيش فأنصرف عنه بأطيب حال ، فقالت الأخرى : ويحك إني وقعت إلى كساح قذر متى قصدته يأت بي سبخة فيعركني في التراب فأرجع عنه متربة . فقالت : ويحك تعالي إلى صاحبي لأغاديه أنا وتراوحيه أنت .
الرّمد
كتب علي بن القاسم رحمه اللّه : بلغني عن حال رمد عرض له ما أرمد خاطري وأظلم ناظري وأذهلني عن كل مهم وخفف في عيني وقلبي كل ملم . ويستحسن في عين محبوب رمداء قول ابن المعتز :
قالوا شكت عينه فقلت لهم * من شدة الفتك نالها الوصب « 1 »
حمرتها من دماء من قتلت * والدم في النصل شاهد عجب
وقال ابن الحجاج :
أنا الفداء لعين بعض أسهمها * مسكونة بين أحشائي وفي كبدي
فيها فتور سقام لا خفاء به * يجرد السقم في قلبي وفي جسدي
كانت تعلّ فؤادي وهي سالمة * فكيف بي وهي تشكو علة الرمد
النقرس
كان أبو الفضل بن العميد يكثر برجله النقرس ، فقيل له : لا تغتم فإن ذلك يؤذن بطول العمر ، فقال : طول العمر هو أن من به النقرس يسهر فيصير ليله نهارا فكأنما يتضاعف عمره ، قال شاعر :
ألا فاعجبوا من مفلس حلف نقرس * أما نقرس في مفلس بعجيب « 2 »
وقال المبرد : ذكر أعرابي رجلا قد أثرى فقال تنقرس كأنه سمع أن النقرس يكون مع النعمة ، ومنه قول أعرابي :
فصرت بعد الفقر والتفلس * يخشى على الحيّ داء النّقرس
وقال ماسرجويه : لا ينقرس الناطفي في رجله والشطرنجي في يده .
الحبون
دخل شبيب بن شبة إلى ابن هبيرة ، فقال : ما حبسك عنا ؟ فقال : علة منعت الحركة ولم توجب العيادة حتى خرج علي ، فقال ابن هبيرة : إن لحما شديدا أعاد قيحا وصديدا
هامش
( 1 ) الوصب : المرض ، والفتور .
( 2 ) الحلف : الملازم للشيء لا يفارقه - النقرس : الورم يصيب إبهام الرجل .