لقد أخطأ الطبيب غدا * ة فصدك طيّب النسم
وراح وفي حديدته * دم المعروف والكرم
قال ابن الرومي :
يا فاصدا من يد جلّت أياديها * وذاق طعم الردى والبؤس شانيها « 1 »
يد الندى هي فارفق لا ترق دمها * فإن أرزاق طلّاب الندى فيها
واقتصد جعفر بن يحيى فكتب إليه الفضل :
إذا أنت أسبلت للباسليق * عيونا من أجفانه الواهية « 2 »
رأيت اعتدالك يبكي دما * وتضحك من جنبك العافية
جملة التّداوي
قال أبقراط : جملة المعالجة خمسة أضرب ، يعالج ما في الرأس بالغرغرة ، وما في المعدة بالقيء ، وما في أسفل المعدة بالإسهال ، وما بين الجلد بالعرق ، وما في داخل الجلد بإخراج الدم . وقال جالينوس : يعالج ما في قعر الكبد والطحال والكليتين بإخراج البول ، وما في المعدة من ضعف أو تغير مزاج أو فضول زائدة يرقق بالأدوية ، إن كانت حرارة بردت وإن كانت رطوبة جففت .
من امتنع في مرضه من التّداوي وذكر قلّة غنائه
قيل لأبي بكر رضي اللّه عنه ألا ندعو لك طبيبا ، فقال : قد رآني الطبيب وقال أنا فعال لما أريد . ودخل عثمان على ابن مسعود رضي اللّه عنهما في مرضه . فقال : ما تشتكي ؟ قال ذنوبي ، قال ما تشتهي ؟ قال رحمة ربي ، قال ألا ندعو لك طبيبا قال الطبيب أمرضني ، قال ألا نأمر لك بشيء قال فما منعني قبل اليوم فلا حاجة لي فيه اليوم ، قال تدعه لعيالك قال إني علمتهم شيئا إذا راعوه لم يفتقروا .
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : من قرأ في كل يوم وليلة سورة الواقعة لم يفتقر أبدا .
وقيل لعمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ذلك ، فقال : لو علمت أن دوائي في مسح أذني ما مسحتها نعم المذهوب إليه ربي . وقيل للربيع بن خيثم في مرضه : ألا ندعو لك طبيبا فقرأ : وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا قد كان فيهم مرضى وأطباء فلا المداوي بقي ولا المداوى ، واستحسن قول الشاعر :
إن الطبيب بطبّه ودوائه * لا يستطيع دفاع مقدور أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذي * قد كان يبرئ مثله فيما مضى
هلك المداوي والمداوى والذي * جلب الدواء وباعه ومن اشترى
هامش
( 1 ) شانيها : مبغضها .
( 2 ) الباسليق : وريد يمتد في الذراع .