تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فسكت فقال ابن الزبير : ما أحسن هذه الثنايا واطرأ هذه الوجه . فقال معاوية : برك فسكت فافترقا فشكا ابن الزبير عينه ثم شارفت الذهاب وسقطت ثنيتا معاوية فالتقيا بعد ذلك بسنة فقال معاوية : يا أبا بكر أينا أشوه فقال رجل : معين أصابته العين وشأنه ومشوه وشقذ شديد الإصابة بالعين .

المذموم بأنه لو كان كذا لكان شره

دخل أبو الأسود على ابن عباس رضي اللّه عنهما يجر رجله فقال : لو كنت بعيرا كنت ثقالا . فقال له أبو الأسود : ولو كنت راعي البعير لما بلغته الكلأ ولما حفظته من الضيعة وقيل لام بهلول كيف ترين ابنك ؟ فقالت : قبحه اللّه لو كان داء ما برئ منه . قال :
لو كنت ريحا كانت الدّبورا * أو كنت غيما لم تكن مطيرا « 1 » أو كنت ماء لم تكن نميرا * أو كنت بردا كنت زمهريرا أو كنت مخا كان مخّا ريرا « 2 »
وقال آخر :
لو كنت ماء لم تكن بعذب * أو كنت سيفا لم تكن بعضب « 3 » أو كنت لحما كنت لحم كلب

ضرب من الذمّ يقال يا كذا

يا طيرة الشؤم ويا فأل التلف * يا سوء كيل وغلاء وحشف « 4 »
قال أبو نواس :
يا غراب البين في الشؤ * م وميزاب الجنابة « 5 » يا كتابا بطلاق * وعزاء بمصابه يا مثالا من هموم * وتباريح كآبة
قال الناجم :
يا قوة اليأس ويا ضعف الأمل * يا كلّ مكروه وكرب وبخل يا حيرة المملق أعيته الحيل * يا زحل الدهر ومرّيخ الدول « 6 »
هامش
( 1 ) الدبور : الريح الغربيّة في مقابل الصّبا الشرقية الناعمة . ( 2 ) الرير : المخ الرقيق . ( 3 ) العضب : السيف القاطع . ( 4 ) حشف : أردأ التمر . ( 5 ) ميزاب : القناة يجري فيها الماء . ( 6 ) زحل والمريخ : كوكبان الأول مثال في البعد والثاني مشئوم .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 390 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع