فقيرا أتعبني ، ولا أرضى كدى له كدا ولا سعي له في الحياة سعيا ، أهتم بفقره بعد وفاتي حين لا ينالني به سرور ، ولا يهمه لي حزن ، واصحر يوما فرأى صيادا فقال : ما أكثر ما يقع في شبكتك ، قال كل طير زاق . فقال الحسن : هلك المعيلون . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما لرجل معه ولده : إن عاش فتنك وإن مات أحزنك وقد أحسن المتنبي في قوله :
وما الدهر أهل أن يؤمّل عنده * حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل
وقيل : النكد كل النكد من رماه الأبد كل عام بولد .
كون الولد مكسبا لأبويه بأفعاله
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أنت ومالك لأبيك وقال صلّى اللّه عليه وسلم أولادكم كسبكم فكلوا من أموالهم .
وناول عمر رضي اللّه عنه رجلا شيئا فقال له : خدمك بنوك فقال : بل أغناني اللّه عنهم .
شفقة الأبوين على الولد
كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخطب فطلع الحسن رضي اللّه عنه يتخطى الناس فسقط فنزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم فتناوله ثم رجع فقال : والذي نفسي بيده ما علمت كيف نزلت صدق اللّه عز وجل إنما أموالكم وأولادكم فتنة . وضرب رجل وطولب بمال فلم يسمح به فأخذ ابنه وضرب فجزع فقيل له في ذلك فقال : ضرب جلدي فصبرت وضرب كبدي فلم أصبر . قال شاعر :
وإنّما أولادنا بيننا * أكبادنا تمشي على الأرض « 1 »
من كره الموت شفقة على ولده
قال شاعر :
يقرّ بعيني وهو ينقص مدّتي * مرور الليالي كي يشبّ حكيم
مخافة أن يغتالني الموت قبله * فينشو مع الصّبيان وهو يتيم
وقال آخر :
لقد زاد الحياة إليّ حبا * بناتي إنهنّ من الضعاف
مخافة أن يذقن اليتم بعدي * وأن يشربن رنقا بعد صاف
متحمل تعبا لأولاده
قال شاعر :
واللّه لولا صبية صغار * وجوههم كأنّها أقمار
لمّا رآني ملك جبار * ببابه ما طلع النّهار
ونحو هذا قولهم :
هامش
( 1 ) يقول : إن أولادنا أشبه بقلوب وأكباد تمشي على الأرض .