في هيئته منقطع إلى نفسه راض عن عقله ، بخيل بما وسع اللّه عليه من رزقه ، كتوم لما آتاه اللّه من فضله حلاف لجوج لا ينصف إلا صاغرا ولا يعدل إلا راغما ، لا يرفع عن منزلة إلا ذلّ بعد تعززه فيها . وقال بعضهم فلان قليل الخير جم الضير عسيف السير كذوب الوعد خئون العهد قليل الرفد ، وقال آخر هو صغير القدر قصير الشبر ضيق الصدر كثير الفخر ولئن كان للإنسان سبخ أنه لمن سبخ بني آدم ، وذكر أعرابي رجلا فقال : لو أفلتت مخزنية لم تصل إلا إليه ولو نزلت لعنة لم تكن إلا عليه وقال إبراهيم بن المدبر في رجل له كبد مخنث وجسد نائحة وشره قواد ، وذلّ قابلة وملق داية وبخل كلب وحرص نباش « 1 » وقحة مصلحى ونتن جورب ووحشة قرد ، قال ابن الحجاج :
نسيم حشّ وريح مقعدة * ونفث أفعى ونتن مصلوب « 2 »
وقال ابن ثوابة لأبي العيناء أما تعرفني ؟ فقال : أعرفك ضيق العطن « 3 » لئيم الوطن نئوما على الذقن .
قال شاعر :
النّاس من كدّتيك في تعب * فم بذيء وفقحة غلمه « 4 »
والأصل نذل والدّين ذو دخل * والأب فدم والأم متّهمه « 5 »
قال بعض الأدباء :
أرى فيك أخرقا ولست بقائف * ولكنّها لم تخف في متحدّث « 6 »
شمائل تيّاس وخفّة حائك * وتقطيع طبّال وطيش مخنّث
المشهور بالشؤم
يضرب المثل في الشؤم بقدار وطويس ووافد عاد فأما قدار فعاقر ناقة صالح عليه السلام ، وأما طويس فإنه كان يقول ولدت يوم توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفطمت يوم مات أبو بكر رضي اللّه عنه ، وبلغت الحليم يوم قتل عمر رضي اللّه عنه ، وتزوجت يوم قتل عثمان رضي اللّه عنه ، وولد لي يوم توفي علي رضي اللّه عنه .
ووافد عاد هو الذي بعثوه إلى الحرم ليستسقى لهم ، فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يشرب الخمر وتغني له الجرادتان ، ثم أتى جبال مهرة فقال : اللهم إني لم أجيء لفائت فأوديه ، ولا لأسير فأفاد به ولا لمريض فأداويه ، اللّهم اسق عادا ما كنت تسقيه فعرضت لهم سحابة أهلكتهم .
هامش
( 1 ) النبّاش : الذي ينبش القبور .
( 2 ) الحشّ : البستان .
( 3 ) العطن : مبرك الإبل .
( 4 ) الفقحة : حلقة الدبر - غلمة : منقادة للشهوة .
( 5 ) الدلل : الفساد - فدم : أحمق .
( 6 ) القائف : متتبع الأثر .