تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
قال امرؤ القيس :
ويغدو على المرء ما يأتمر
وقال آخر :
وكم من حافر لأخيه ليلا * تردّى في حفيرته نهارا
وقيل : من حفر مغواة « 1 » وقع فيها ، وقيل : من عاد إليه مكره عاد الرمي على النزعة ، وقيل أربع من أسرع الأعمال عقوبة : من عاهدته ورأيك أن تفي له ورأيه الغدر ، ومن سعى على من لم يسع عليه ، ومن قطع رحم من يواصله ، ومن كافأ الإحسان باساءة .

الموصوف بالغدر

قال أعرابي : إنّ الناس يأكلون أماناتهم لقما وفلان يحسوها حسوا ويقال فلان أغدر من الذئب . قال شاعر :
هو الذئب أو للذّئب أوفى أمانة
وقيل الذئب يأدو الغزال أي يختله . واستبطأ عبيد اللّه بن يحيى أبا العيناء فقال : أنا واللّه ببابك أكثر من الغدر في آل خاقان . قال حسّان :
إن تغدروا فالغدر فيكم شيمة * والغدر ينبت في أصول السّخبر « 2 »
وقال الخبزارزي :
ولم تتعاطى ما تعودت ضدّه * إذا كنت خوّانا فلم تدّعي الوفا
وقال الباذاني في أبي دلف وكان نقش خاتمه الوفاء :
الغدر أكثر فعله * وكتاب خاتمه الوفا
وقيل كان بنو سعد يسمون الغدر كيسان ويستعملونه وفيهم يقول اليمين :
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم * إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد « 3 »

التعريض بمن كان منه غدر

قال المنصور لإسحاق بن مسلم العقيلي عند قتله ابن هبيرة : ما كان أعظم رأس صاحبك . فقال : نعم وأمانته كانت أعظم .
هامش
( 1 ) المغواة : الورطة . ( 2 ) الشيمة : الطبيعة ، السجيّة - السخبر : نوع شجر ينبت في أرض العرب . ( 3 ) المرد : جمع الأمرد وهو الشاب الذي طرّ شاربه ولم تنبت لحيته .