رضي اللّه عنه فقال : إني احتملت على أمي ، فقال : لتقم في الشمس وليضرب ظلّك الحدّ .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم لجاريته وقد وضأته فلما نهض اعتمد عليها ، فقال : انظري لا تضرطي . وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما لخادمه : خلقني خالق الكرام وخلقك خالق اللئام .
النهي عن الغضب من المزح
قال ابن سيرين رضي اللّه عنه ليس بحسن الخلق الغضب من المزح .
الممدوح بأن فيه الجد والهزل في موضعهما
إذا جدّ عند الجدّ أرضاك جدّه * وذو باطل إن شئت ألهاك باطله
وقال آخر :
الجدّ شيمته وفيه فكاهة * طورا ولا جدّا لمن لا يلعب « 1 »
قال آخر :
أهازل حيث الهزل يحسن بالفتى * وإنّي إذا جدّ الرجال لذو جدّ
وقال بعضهم : لأعدمتك مزينا بجدك مجلس الحفلة وبهزلك مجالس البذلة .
هو الظفر الميمون إن راح أو غدا * به الركب والتلعابة المتحبّب « 2 »
عذر من كان منه ضحك وهو مهموم
وربّما ضحك المكروب من عجب * السّن تضحك والأحشاء تضطرم « 3 »
وقال آخر :
وقد يضحك الموتور وهو حزين
النهي عن كثرة الضحك وذمّه
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إياك وكثرة الضحك فإنها تميت القلب وتورث النسيان ، وقال عبد اللّه بن أبي دؤاد : فشا الضحك في أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
« 4 » عن الثوري عظموا العلم ولا تكثروا الضحك فتمجه القلوب وكثرة الضحك من الرعونة ، وضحك إسحاق بين يدي المأمون حتى فتح فاه ، فأمر بأن يؤخذ سيفه ومنطقته ويدفع إليه منديل الشراب ، وقال : الشراب أليق بك فقال أقلني مرة يا أمير المؤمنين فأقاله ، فما رؤي بعد ذلك ضاحكا . ومرت معاذة العدوية على شبان عليهم الصوف وهم يضحكون فقالت : سبحان اللّه لبس الناسكين وضحك الغافلين . قال كعب :
أن اللّه يبغض المضحاك من غير عجب .
هامش
( 1 ) يقول : أنا ذو جدّ في المواطن التي يجدّ بها القوم لكنني أمارس الهزل إذا بدا لي حسنه .
( 2 ) التلعابة : الكثير اللعب .
( 3 ) المكروب : المهموم - الأحشاء : ما انضمت عليه الضلوع - تضطرم : تشتعل .
( 4 ) القرآن الكريم : الحديد / 16 .