هجاء وقح
قيل : فلان يعد الحياء جنّة والوقاحة جنّة ، هو أوقح من الدهر ، وجه صلب ولسان خلب . قال شاعر :
يا ليت لي من جلد وجهك رقعة * أقدّ منها حافرا للأشهب
قال منصور بن ماذان : الصخر هش عند وجهك في الوقاحة ومن الأبيات الرائقة الرائعة التي لا أرتاب لها :
أن يعجزوا أو ينجلوا * أو يغدروا لم يحفلوا « 1 »
وغدوا عليك مرجّلين * كأنّهم لم يفعلوا
قال الناجم :
لك عرش مثلّم « 2 » من قوار * ير ووجه ململم من حديد
مدح الوقاحة
قال علي رضي اللّه عنه : قرنت الخيبة بالهيبة والحياء بالحرمان والفرصة تمرمر السحاب . قال شاعر :
إذا رزق الفتى وجها وقاحا * تقلّب في الأمور كما يشاء
ولم يك للأمور ولا لشيء * يعالجه له فيه عناء « 3 »
وقال معاوية لعبد اللّه بن جعفر « 4 » رضي اللّه عنهم : ما اللذة ؟ فقال : ترك الحيا واتباع الهوى .
الشّاكي حياءه
قال العتابي : فيّ خصلتان اعتقلتاني عن كثير من المنافع حصر مقيد بالحياء وعزة نفس شبيهة بالجفاء .
قال أبو الأسود « 5 » :
وأعطيت حظّا من حياء وأشتكي * من العجز ما لم يبد للنّاس عائبه
هامش
( 1 ) إن ينجلوا : من نجل النّاس شارّهم .
( 2 ) مثلّم : مكسور ، محدث فيه خلل - قوارير : جمع قارورة وعاء يجعل فيه الماء أو الشراب .
( 3 ) العناء : عنا عناء وعنوّا الأمر ( فلان ) : شقّ ، وعنا عنوّا له : خضع وذلّ - يقول : إنّه لا يجد عناء في معالجة الأمور .
( 4 ) عبد اللّه بن جعفر : صحابيّ ولد في الحبشة وهو ابن أخي علي لقب ببحر الجود ( ت 80 ه / 700 م ) .
( 5 ) أبو الأسود : هو أبو الأسود الدؤلي : شاعر من بني دؤل تنسب إليه أصول النحو العربي .