وقيل : المزاح يبدي المهانة ويذهب المهابة والغالب فيه واتر . والمغلوب ثائر .
وقيل : لا تفاكه أمة ولا تبل على أكمة ، وقيل : احذر فلتات المزاح فسقطة الاسترسال لا تقال .
النهي عن مزاح من لا تجوز مباسطته
قيل : لا تمازح الصبيان فتهون عليهم :
لا تعرضنّ بمزح لامرئ طبن * ما رامه قلبه أجراه في الشفة « 1 »
فربّ مخرمة بالمزح جارية * مشبوبة لم يرد إنماؤها نمت « 2 »
حمد الاقتصاد في المزح
روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كان يمزح ولا يقول إلا حقا ، وقال تعالى في صفة المؤمنين :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
« 3 » وقال سعيد « 4 » بن العاص لابنه اقتصد في مزاحك فالافراط به يذهب البهاء ويجرئ عليك السفهاء وتركه يقبض المؤانسين ويوحش المخالطين قال خالد بن صفوان : لا بأس بالمفاكهة تخرج الرجل من حال العبوس . وقال رجل لابن عيينة : المزاح سبة فقال بل سنة لمن يحسنه :
يا ساعتي في مجوني * قد طبت فيك وطبت
إنّي إذا ضاق صدري * قطعت بالسّخف وقتي
وقيل الناس في سجن ما لم يتمازحوا ، وقد ينفس عن جدّ الفتى اللعب .
بعض ما روي عن الأماثل في المزاح
روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان من أفكه الناس . قالت له عجوز من الأنصار : يا رسول اللّه أدع لي بالجنة فقال صلّى اللّه عليه وسلم إن الجنة لا يدخلها عجوز فبكت المرأة وضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال :
أما سمعت قول اللّه تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً
« 5 » وقال لأخرى :
زوجك في عينه بياض فرجعت إلى زوجها فأخبرته ، فقال أما ترين بياض عيني أكثر من سوادها . وقال صلّى اللّه عليه وسلم لصبي : يا أبا عمير ما فعل النغير « 6 » ؟ وجاء رجل إلى أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) الطّين من طبن الشيء وللشيء فطن له ، الطّبن : أي النّاس ، والطّبن ( بضم الطاء ) الطنبور ، والطّبن :
الجيفة توضع فيصاد عليها .
( 2 ) المخرمة : يقال : خرمه خرما ثلمه وثقبه ، وخرم قطع ، واخترم استأصل وأهلك .
( 3 ) القرآن الكريم : الفرقان / 72 - اللغو : ما لا يعتدّ به ، واللغو مصدر لغا لغوا في القول أخطأ وتكتم من غير رويّة .
( 4 ) سعيد بن العاص : صحابي قرشي عدويّ . أحد العشرة المبشرة . اشترك في فتوح الشام توفي بالمدينة سنة 59 ه ( 679 م ) .
( 5 ) القرآن الكريم : الواقعة / 35 .
( 6 ) النغير : مصدر نغر ينغر نغير الرجل على فلان : غلا جوفه غضبا عليه ونغرت القدر : غلت .