وفي كتاب كليلة إذا عثر الكريم لم يستقل إلا بكرام كالفيل إذا وحل لم يقلعه إلا الفيلة قال جرير :
إن الكريمة ينصر الكرام ابنها
الحثّ على التظاهر
لن يعجز القوم إذا تعاونوا فبالساعد يبطش الكف ، قال شاعر :
إنّ السّهام إذا تبدّد جمعها * فالوهن والتكسير للمتبدّد « 1 »
قال ناهض الكلابي :
ألم تر أن جمع القوم يخشى * وإن حريم واحدهم مباح
وأنّ القدح حين يكون فردا * فيهصر لا يكون له اقتداح
تولى نزار بن محمد التجيبي البصرة فرفع إليه رجل يقول بخلق القرآن ، فأمر بحبسه ، فاستعان الرجل بإسماعيل الصفار ، وكان أحد شيوخ المعتزلة بالبصرة فكلّم غير واحد من أجلاء البصرة فلم يجيبوه .
ثمّ أن إسماعيل طاف على المعتزلة وجمعهم وقال : قد جرأ عليكم إذ رآكم متفرقين فاتى بهم دار نزار بن محمد وقال : لم حبست فلانا قال : إنّه يقول : القرآن مخلوق . قال فكلّنا ممن يقول بقوله فأما تحبسنا معه أو تطلق صاحبنا فقوله في ذلك قولنا . فنظر نزار فإذا فتنة تثور فرأى إطلاقه ، وترك التعرّض لهم في مذهبهم .
وصف متظاهرين
قال أبو فراس :
وإنّي وإيّاه كعين وأختها * وإني وإيّاه ككفّ ومعصم
قال بعض القدماء من جهينة « 2 » :
فإنّا وكلبا كاليدين متى تقم * شمالك في الهيجاء تعنها يمينها « 3 »
ذمّ جار السوء
في بعض الأدعية . أعوذ باللّه من جار السوء عينه تراني وقلبه يرعاني ، إن رأى حسنة كتمها وإن رأى سيئة أذاعها .
وعرض على أبي مسلم فرس جواد فقال : لمن بحضرته : لم يصلح هذا الفرس ؟
فقيل : للغزو ، فقال : لا ، إنما يصلح أن يركبه الرجل فيفرّ به من جار السوء .
وقيل له : ما الداء العياء ؟ فقال : الجار السوء إن قاولته بهتك وإن غبت سبعك . وقيل لبعضهم : لم بعت دارك ؟ فقال : لأبيع جاري . وقيل : الجار قبل الدار ثم الرفيق قبل الطريق .
هامش
( 1 ) تبدّد الجمع : تشتّت .
( 2 ) جهينة : اسم قبيلة ، وفي المثل : وعند جهينة الخبر اليقين .
( 3 ) الهيجاء : الحرب .