يعرف نقص غيره . فآكل الثوم لا يجد نتن نفسه .
الحثّ على تدبّر معايبك
قال لقمان عليه السلام : لا تدع النظر في مساويك كلّ وقت ، لأنّ ترك ذلك نقص من محاسنك . وقيل : كن في الحرص على تفقّد عيوبك كعدوّك .
الحثّ على قذع « 1 » النفس
قال الحسن رضي اللّه عنه : أقذعوا هذه النفوس فإنها طلعة .
وقال حكيم : لا ينبغي لحكيم أن يطلب طاعة غيره وطاعة نفسه عليه ممتنعة .
وقال أبو ذؤيب :
والنّفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع « 2 »
وقيل : العاجز من يعجز عن قذع نفسه .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ألا أخبركم بأشدّكم من ملك نفسه عند الغضب .
النهي عن الركون إلى النفس
قال الجنيد رحمه اللّه : لا تسكن إلى نفسك وإن دامت طاعتها فإنّ لها خدائع ؛ وإن سكنت إليها كنت مخدوعا .
وقيل : من رضي عن نفسه سخط الناس عليه .
المسرور بأن عرف عيوبه
قال عمر رضي اللّه عنه : رحم اللّه امرا أهدى إلينا عيوبنا .
وقالت الحكماء أنت لا ترى عيب نفسك ، فسل من ترضى عقله ونصحه يعرّفك .
وقال رجل لمسعر : أتحبّ أن تهدى إليك عيوبك ؟ فقال أمّا من ناصح فنعم ، وأمّا من شامت فلا . وقيل : ينبغي للرجل أن يكون مرآة أخيه تريه خيره وشرّه .
قال الشاعر :
أصبحت في هيئة المرآة تخبرنا * عيوبنا كلّ ما فينا من الكدر « 3 »
هامش
( 1 ) قذع النفس : القذع مصدر قذع قذعا فلانا عابه ورماه بسوء القول ، وقذع نفسه عابها .
( 2 ) يتناول أبو ذؤيب الهذلي في هذا البيت تأثير العادة في النفس ويحثّ على كبح رغباتها وردّها إلى جادة القناعة .
( 3 ) الكدر في هذا السياق كناية عن عيوب النفس ، فالشاعر يدعو إلى تأمل النفس في مرآة النقد الذاتي للكشف عن تلك العيوب لتلافيها وتجنّبها .