الإقدام « 1 » تراش السهام . دمث لنفسك قبل اليوم مضطجعا . اتّق العثار « 2 » بحسن الاعتبار .
قال البحتري :
فتى لم يضيّع وقت حزم ولم يبت * يلاحظ أعجاز الأمور تعقبا
قال آخر :
وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبعه اتباعا
مدح التفكّر في العواقب
قال أزدشير : ليس للأيام بصاحب ، من لم يتفكر في العواقب . يا عاقد اذكر حلا ، من لم ينظر في العواقب تعرض لحادثات النوائب .
قال الشاعر :
ومن ترك العواقب مهملات * فأيسر سعيه أبدا تبار « 3 »
وقيل : الفكرة مرآة تريك الحسنات والسيئات .
إقامة العذر باستعمال الحزم
قيل : من استشار فيما نزل به صديقه واستخار به ، وأجهد رأيه ، فقد قضى ما عليه ، وأمن رجوع الملامة إليه . وقيل : من أعجب الأشياء جاهل يسلم بالتهوّر ، وعاقل يهلك بالتوقّي .
قال كشاجم « 4 » :
وعليّ أن أسعى ولي * س عليّ إدراك النّجاح
تفضيل الحزم على الجهل
الحيلة أنفع من الغيلة . قال حكيم لابنه : كن بحيلتك أوثق منك بشدّتك فالحرب حرب للمتهوّر ، وغنيمة للمتحذّر .
وقيل : الاهتداء لوجه الحيلة غنيمة جليلة .
قال الموسوي :
ولست مقارعا جيشا ولكن * برأيي يستضيء ذوو القراع « 5 »
هامش
( 1 ) تراش السهام : يلزق عليها الرّيش .
( 2 ) العثار : ما عثر به أي ما زلّ به أو كبا .
( 3 ) التبار : الخراب والهلاك .
( 4 ) كشاجم : هو أبو الفتح محمود المعروف باسم السنديّ لأنه هندي الأصل ، وكان يعمل طبّاخا عند سيف الدولة له كتاب أدب النديم .
( 5 ) المقارع : اسم فاعل من قارعه أي غالبه - يستضيء : يستنير ويستأنس .