وقيل : إن قدمت هواك على عقلك لم تصب رشدا في حياتك ، ولا أمنا بعد وفاتك . وأنشد :
إنّ الهوان هو الهوى جزم اسمه * فإذا ألقيت هوى لقيت هوانا « 1 »
حمد مخالفته
قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
« 2 » .
وبعث ملك إلى عابد مالك لا تخدمني وأنت عبدي . فقال : لو اعتبرت لعلمت أنك عبد عبدي . قال : كيف ؟ قال : لأنك تتبع الهوى فأنت عبده وأنا أملكه فهو عبدي . فقال : صدقت .
وقيل : سلطان من ملك الهوى فوق سلطان من ملك الدنيا .
ذمّ من يجهل نفسه
قال أبو علي الورّاق : آفة الناس قلّة معرفتهم بقدر أنفسهم .
قيل لبزرجمهر : أيّ العيوب أعظم ؟
قال : قلّة معرفة المرء بنفسه .
وقال المتنبّي :
ومن جهلت نفسه قدره * رأى غيره منه ما لا يرى
وقال سقراط : لا شيء أضرّ بالإنسان من رضاه عن نفسه ، فإنه إذا رضي عنها اكتفى باليسير فعابه كل خطير .
مدح من يعرفها
قال أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه : لن يهلك امرؤ عرف قدره . وقيل : أجمع كلمة قول الحكيم : أفضل العقل معرفة المرء بنفسه .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من أراد اللّه به خيرا فقّهه في الدين وعرّفه عيوب نفسه .
وقيل في قوله تعالى :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
« 3 » : معناه عرّفناهم عيوب أنفسهم .
وقوف المرء على عيب نفسه
قيل : لحكيم ما أصعب الأشياء ؟ قال : معرفة الإنسان عيب نفسه ، والإمساك عن الكلام في ما لا يعنيه .
وقيل : قد يعرف نقص غيره من لا يعرف نقص نفسه ، ولا يعرف نقص نفسه من لا
هامش
( 1 ) الهوان : الذلّ .
( 2 ) القرآن الكريم : النازعات / 40 .
( 3 ) القرآن الكريم : الإسراء / 70 .