تبكيت الحاسد وحثّه على أن يفعل فعل محسود لينال منزلته
قال البحتري :
لا تحسدوه فضل رتبته التي * أعيت عليه وافعلوا كفعاله
قال السري الرفّاء :
نالت يداه أقاصي المجد الذي * بسط الحسود إليه باعا ضيّقا
أعدوه هل للسّماك جريرة * في أن دنوت من الحضيض وحلّقا
أم هل لمن ملأ اليدين من العلا * ذنب إذا ما كنت منه مملقا « 1 »
استراحة من لا يحسد وطيب عيشه
الفضل لمن نبذ الحسد وأراح الجسد ولزم الجدد « 2 » قال البحتري :
مستريح الأحشاء من كلّ ضغن * بارد الصدر من غليل الحسود « 3 »
قال الأصمعي : رأيت أعرابيا أتى عليه عمر كثير ، فقلت : أراك حسن الحال في جسدك .
قال : نعم تركت الحسد فبقيت نفسي . وهذا من قول سقراط : الحسد يأكل الجسد . قال الفضيل : لا يستريح قلبك حتى يترك كلّ الدنيا . وقيل : من دعته نفسه إلى ترك الدنيا فلينظر هل يحسد أحدا فإن حسد كان تركه عجزا لأنه لو زهد فيها ما حسد عليها .
الممدوح بأنه لا يحسد
وقف الأحنف على قبر الحارث بن معاوية فقال : رحمك اللّه كنت لا تحقر ضعيفا ولا تحسد شريفا .
قال التنوخي :
فما نشرت أعراضهم عن معايب * ولا طويت منهم قلوب على حقد
وأنّى يكون الحقد والنّاس دونهم * ولا حقد إلا أن يكون على ندّ « 4 »
من جلّ عن أن يحسد أو يعادى
قال ابن الرومي :
ما أنت بالمحسود لكن فوقه * أن المبين الفضل غير محسّد
هامش
( 1 ) مملقا : معوزا ، شديد الفقر والمملق الذي أنفق ماله حتى افتقر - نكد العيش : عسره وشدّته .
( 2 ) الجدد : الأرض المستوية ، وفي المثل : من سلك الجدد أمن العثار .
( 3 ) الضغن : الحقد ، والضّغن أيضا الميل والعوج - الغليل : شدّة العطش وهنا حرارة الضغينة والحقد .
( 4 ) أكون على ندّ : ( بفتح النون ) الندّ ( هنا ) : الأكمة والمرتفع ، والعود الذي ينجز به ، والنّد ( بكسر النون ) :
المثل جمع أنداد .