وقيل : احذر معاداة الرجال فالناس رجلان عاقل فأحذر ختله « 1 » وأحمق فاحذر حمقه .
وقال عبد اللّه بن الحسن بن الحسين رضي اللّه عنهم لابنه : اتّق معاداة الرجال فإنك لا تعدم مكر حليم أو مفاجأة لئيم .
وقيل : الأحقاد مخوفة وأخوفها ما كان في أنفس الكبار فإنهم يرون الطلب الوتر « 2 » مكرمة .
وقال بعضهم في التحذير من العداوة :
سيعلم إسماعيل أنّ عداوتي * له سمّ أفعى لا يصاب دواؤها
النهي عن الاعتذار بالعداوة إذا ظهر الودّ
قيل : العدوّ المبطن للعداوة كالنحل تمج الدواء وتجتنب الداء . قال سديف بن ميمون يحرض بني العباس على بني أمية :
لا يغرّنّك ما ترى من رجال * إنّ تحت الضّلوع داء دويّا
فخذ السيف واطّرح السوط حتّى * لا ترى فوق ظهرها أمويّا
وله :
أنزلوها بحيث انزلها الل * ه بدار الهوان والأتعاس
ذلّها أظهر التودّد منها * وبها منكم كحزّ المواسي
قال المتنبي :
فلا يغررك ألسنة موال * تقلّبهنّ أفئدة أعادي
وكن كالموت لا يرثي لباك * بكى منه ويروى وهو صاد « 3 »
وقال آخر :
تعلم أنّ أكثر ما تنادي * وإن ضحكوا إليك هم الأعادي « 4 »
وفي كتاب كليلة : لا يغرّ العاقل سكون الحقد في القلب ما لم يجد محركا كالجمر المكنون ، ما لم يجد حطبا . والعداوة إذا وجدت فرصة اشتعلت فلا يطفئها شيء دون النفس .
النهي عن السّكون إلى من يخافك
من خاف شرك أفسد أمرك ومن خاف صولتك ناصب دولتك ، قال معاوية : من خاف اساءتك اعتقد مساءتك .
هامش
( 1 ) الختل : الخداع .
( 2 ) الوتر : قطعة من أدم نفدّ سيورا .
( 3 ) صاد : من صدي يصدى صدى : عطش عطشا شديدا .
( 4 ) يحذرنا الشاعر من الانخداع بتزلّف الأعداء أو ملاطفتهم لأن وراء ضحكهم أو رقّتهم يكمن سمّ العداوة الناقع إنّ الأعداء أكثر الناس سخرية وشماتة .