ولربّ مأخوذ بذنب صديقه * ونجا المقارف صاحب الذّنب
فقال : أعز اللّه الأمير كتاب اللّه أولى ما اتبع . قال اللّه تعالى :
مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
« 1 » فقال الحجاج : صدقت يا غلام رد اسمه وأثبت رسمه وسن عطاءه .
وقال الحسن رضي اللّه عنه : عقر الناقة رجل واحد ولكن عم القوم بالعذاب لما رضوا بفعله . وقيل لرجل ما فعلت حتى ضربك السلطان ؟ فقال :
وإن امرأ يمسي ويصبح سالما * من النّاس إلا ما جنى ، لسعيد
عذر من بدر منه سخط
قال البحتري :
إذا أحرجت ذا كرم تخطّى * إليك ببعض أخلاق اللئام
عذر من عاتب على صغير
قال رجل من بني يشكر :
تعفو الملوك عن العظيم من الذّنوب لفضلها * ولقد تعاقب في اليسير وليس ذاك لجهلها
لكن ليعرف فضلها * ويخاف شدّة نكلها « 2 »
فضل غلبة الخصم بالحجّة دون البطش
قال معاوية رضي اللّه عنه عجبت لمن يطلب أمرا بالغلبة وهو يقدر عليه بالحجّة ولمن يطلبه بخرق وهو يقدر عليه برفق . ولمّا ظهر ماني الزنديق في أيام سابور بن أزدشير ودعا الناس إلى مذهبه ، فأخذه سابور قال له نصحاؤه : اقتله ، قال : إن قتلته من غير أن قطعته بالحجة قال عامة الناس بقوله ، ويقولون ملك جبار قتل زاهد ولكني أحاجه فإذا غلبته بالحجة قتلته ، ففعل ثم حشا جلده تبنا وصلبه .
( 4 ) وممّا جاء في العداوات
الاحتراس من غرس العداوة
قيل : لا تشتر عداوة رجل واحد بمودة ألف رجل . وفي كتاب كليلة لا ينبغي للعاقل أن تحمله ثقته بقوته على أن يجتر العداوة كما لا يجب لصاحب الترياق أن يشرب السم اتكالا على أدويته . وقيل : توسّد النار وافتراش الأفاعي أقل غائلة ممن أوجس عداوتك فيروح بها .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : يوسف / 79 .
( 2 ) النكل : من نكل نكلة بفلان : صنع به صنيعا يحذّر به غيره إذا رآه .